الجمعة، 21 يناير 2022

لماذا نسلك نفس الطريق ** عناية اخضر

- لماذا نسلكُ نفس  الطريق -

سرحتُ أتفرَّجُ على جنونِ الطَّبيعةِ كيف تُصدرُ اصواتها ممزوجةً مع هديرِ البَحر ..وتُهطِلُ امطارَها وكأنَّها تناستْ أنَّنا في فصلِ الصَّيف .. أو خرجتْ عمداً عن المَعهود !!
ربَّما هي كذلك لأنَّها تشبهني ! تكرهُ الرّوتين ! وتكرهُ النّظام ! ودورة الفصول الرّتيبة ..
وتتعبها عقاربُ الأزمان !
ماذا لو فَعلنا مِثلها واخرجنا ما في ذواتِنا من براكين ..
 وتَركنا طريقَ السَّابقين ..
 وغيَّرنا وجهَتَنا وفعلنا ما يحلو لنا ..
كما تفعلُ هذه العاصفةُ الآن ؟!
اليسَ لكلِّ روحٍ طاقة تختلفُ عن غيرها ؟!
لماذا إذن نَسلكُ نفس الطريق ؟!
لي روحٌ لا تَحدُّها الأمكِنَة .. فلماذا اقيِّدُها ولا أطلِقُها تجتازُ عابرةً كلَّ الحدود !؟
لماذا لا أطلِقُ سراحَها ترحلُ مسافرةً كذرَّةِ نورٍ حيثما شاءتْ تُضيء وحيثما ارادَتْ تكون ؟!
هي الحياةُ رسَمتْ لنا  طريقَنا ؟
 أم نحنُ من اختار الطريق واعطَى العهود ؟!
جوَّالةٌ رُوحِي دائماً كما هَذه الرِّيح الآن !
 تُبَعثِرُ ما يَحلُو لها من اشياء تحرّك  النَبَات ..
تُراقِص الأشجارَ ..
 تُداعِبُ مياهَ الأنهار ..
وبِلُطفٍ تَنحنِي لها 
البَاسِقات ..
ولكنّ قلبي سَجينُ الأضلُعِ العاجيَّةِ المعوَجَّة المُتشابِكةِ كالقضبان
يُرفرفُ في اللَّحظة ..
مائة نبضَة ..
كالطَّائر المَذبوح ..
يبحثُ عن سبيلٍ للخُروج ..
ضاقَ به الصَّدرُ ..
ولم يَسعهُ العالَمُ الأكبَر ..
فقدَّمتُهُ  مذبوحا كَما رأس يُوحنَّا على طبقٍ !!

 مضرَّج بالدِّماء جُثَّة  بلا رُوح .
.

.عناية اخضر
.
.لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق