شعر:رضا الحمامصي
أطفال المخيمات
الأرضُ ضاقتْ بِنا - أمي - وإنْ رحُبَتْ
والبردُ في أضْلُعي كالرَّعدِ أعياني
***
وخيمةٌ في فَضَاءِ التيهِ تَجمَعُنا
لا تستقر بأوتادٍ وعِمدانِ
***
هذا الشتاءُ كجيشٍ ظَالمٍ أشرٍ
يصاحبُ الموتَ عَن قَصْدٍ وإمْعَانِ
***
والجوعُ يا أمُ وحشٌ فيَّ يأكلني
وما تفيد استغاثاتٌ لجَوْعَانِ ؟!
***
أماهُ أين أبي مَا زالتُ أذْكرهُ
تشكو الضلوعُ بهِ مِن بطشِ سَجَّانِ
***
كَمْ تُقتُ شوقاً لهُ حِضنا فيدفئني
لو كانَ حياً أبي ما كانَ ينساني
***
أين الديارُ , ونادٍ كنتُ أقصدهُ
وأينَ مدرستي بَلْ أينَ أقْراني
***
وأينَ محبوبتي طفلاً أداعِبُها
صارتْ معَ الريحِ كانتْ بِنتَ جيراني
***
لولا الطواغيتُ ما كانتْ مُصيبتُنا
وما تشَرذمْنا في ليلِنا القاني
***
شادوا القصور على أنقاضِ أمَّتنا
لم يتقوا اللهَ في شعبٍ وأوطانِ
***
تلكَ القُرى أُهْلكتْ لمَّا استبدَّ بِها
الحاكمونَ بلا عدلٍ وإحسانِ
***
أين الميامينُ مَن دانتْ لهمْ شُهبٌ
عِزُّ الخلافةِ في شامٍ , وبغدانِ *
***
بنو أميةَ في عَالٍ بيارِقهم
فتوحُ كلِّ بني العبَّاسِ عُنواني
***
وتحتَ راياتهمْ دَانتْ لنا دولٌ
في الشرقِ والغربِ إيماناً بِقرآنِ
***
سادوا بأخلاقهمْ في فَتحهمْ أُمَماً
كالماءِ تُغدقهُ في جَوف ظمآنِ
***
هل كانَ تاريخُنا أمْ أنَّهُ حُلمٌ
وأنَّ مَا قدْ جَرى فِي كوكب ثانِ ؟!
__________________
* بغدان اسم لبغداد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق