<< من أنتَ… حتى أطمئن؟ >>من أنتَ
حتى أقف أمام اسمكَ بلا ارتباكٍ،
ويستقيم قلبي
كأنّه يعرف وجهته منذ البدءِ؟
ومن أنتَ
حتى لا أراكَ احتمالًا،
ولا وعدًا قابلًا للتراجعِ،
بل حقيقةً تمشي بثباتٍ
ولا تحتاج إلى إثباتٍ؟
ومع قدومك الذي رتّب عالمي،
لم تُحدِث فوضى،
ولم تزاحم أحدًا،
بل وضعتَ الأشياء في مواضعها الصحيحةِ
ثم جلستَ،
كأنّ الهدوءَ
اختيارٌ أنت اخترتهُ.
ومنذ ثبتَ حضوركَ،
سقط التردّدُ،
وانتهى الجدلُ داخلي،
وما هو ثابتٌ،
لا يحتاج إلى مراجعةٍ،
ولا يُقاس بالبُعدِ.
ومن أنتَ
حتى لا أرفع صوت الحبّ في داخلي
ولا أبرّره،
فقلبي كان معك بوعي هادئٍ،
حين اتّفق العقلُ والقلبُ
دون احتدامٍ.
لم تأتِ محمّلًا بالوعودِ،
ولا بالادّعاءِ،
جئت كما أنتَ،
وهذا وحده
جعل البقاء ممكنًا.
كنتَ رجلًا
يعرف حدّهُ،
ويحترم الحدودَ،
ويُفهم الصمتَ،
ولا يُكثر الكلام حين تكفي كلمةٌ واحدةٌ.
وكنتُ معك
حافظت على كياني كما أنا، كاملًا وواضحًا،
لا أساوم على وضوحي،
ولا أُجمّل ما لا يستحقّ التجميلَ.
فالحبّ الذي يُربك كرامتي
ليس حبًّا،
وأنت لم تطلب منّي
أن أُقلّل من ذاتي.
لم تضعني في خانة الاختبارِ،
ولم تجعل القرب مني مكافأةً،
ولم تجعل الغياب عني سلاحًا.
كنت حاضرًا بقلبي بما يكفي
لتُغلق أبواب الشكّ،
وصريحًا بما يكفي لعقلي
لأعرف أين أقفُ.
ومن أنتَ
حتى لا يُضعفني حبّك
ولا يُربكني؟
أحببتك لأنّك ثابتٌ،
ولأنّ الثبات
يعكس أعلى مراتب الرجولةِ.
لم تكن استثناءً،
بل معيارًا،
ومن بعدك
صار القياس صعبًا.
ومن أنت…
حتى أقف معك
بلا حاجةٍ،
ولا استنادٍ،
ولا خوفٍ من الانكسارِ؟
لا لأنّك أكملتني،
بل لأنّك لم تحاول يومًا
أن تُنقصني،
ولم تسمح لنفسك أن تتجاوز حَدِّي.
بقلم: ( آمال أسعد )
فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق