أمّ اللغاتأمُّ اللغاتِ..فلا تَعدلْ بها نسباً
هي اللآلئ في غلفٍ من الصَّدَفٍ
لا تهجروها إلى خصمٍ مُجانفةً
فطاعةُ الأمّ أصلُ البرّ و الشرفِ
هي الفراتُ لمَن جفّت مدامعُهُ
فارشفْ كما يرشف الظمآن من لهفِ
قد صاغَها الله مصباحاً لشَرْعته
بها تخاطبَ أهلُ الفنّ و الحِرفِ
طابتْ لتُقطَفَ من كفٍّ مُبارَكةٍ
و كأنّها دوحةُ الإنعام و السّرفِ
كانت كشذرةِ تِبْرٍ عزّ نائلُها
تزيد فضلاً على الإحراق و السّعفِ
و كلّما شدّها من حُمقِه نَزِقٌ
فاحتْ كفوحِ شذاً غالٍ و مختلفِ
أ تهجرُ النبعَ فيّاضاً و مؤتلِقاً
و تتبع الفرعَ بين الوخْم و القرفِ
كنْ خيرَ مَن يرتوي من منبعٍ عَبِقٍ
و خيرَ مَن يستقي من كفّ مُغترِفِ
فإنّما الضادُ فيضٌ ما به عَكَرٌ
يسخو على كلّ مَن يهوى.. و مُحترِفِ
حسناءُ فارهةٌ بالحُسن غانيةٌ
أحبُّها حبَّ مجنونٍ بذي كَلَفِ
أمضيتُ عمراً أغنّي حُسنَها طرباً
ما بين نَحْوٍ و أشعارٍ و مُقتطَفِ
كأنّني البلبلُ الغرّيدُ في فَنَنٍ
يشدو لزهرته وجْداً من اللهفِ
كأنّها الخمرُ تحلو كلّما قدُمتْ
لكنّها خمرةٌ مشروعةُ العُرُفِ
بيانُها قمرٌ يسنو بهالته
لا غيمَ يحجبُهُ أو عتمةُ الخسفِ
بحرٌ من السحر لا غاوٍ و لا فَتِنٌ
افتح شراعَك للألماس و التُّحَفِ
هذا بياني بعيداً عن مُخاتلةٍ
به أناجي بصدقٍ كلَّ مُؤتلِفِ
اخترْ لشدوك صوتاً صافياً ألِقاً
و اربأْ بلفظكَ عن نَشْزٍ من السُّخُفِ
و اضممْ لرسمكَ لوناً زاهياً نَضِراً
تنوّعُ اللُّسْنِ مدعاةٌ إلى الرّهفِ
محمود أمين آغا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق