الخميس، 18 ديسمبر 2025

‏أمّ اللغات..شعر...‏محمود أمين آغا


‏أمّ اللغات

‏أمُّ اللغاتِ..فلا تَعدلْ بها نسباً

‏هي اللآلئ في غلفٍ من الصَّدَفٍ

‏لا تهجروها إلى خصمٍ مُجانفةً

‏فطاعةُ الأمّ أصلُ البرّ و الشرفِ

‏هي الفراتُ لمَن جفّت مدامعُهُ

‏فارشفْ كما يرشف الظمآن من لهفِ

‏قد صاغَها الله مصباحاً لشَرْعته

‏بها تخاطبَ أهلُ الفنّ و الحِرفِ

‏طابتْ لتُقطَفَ من كفٍّ مُبارَكةٍ

‏و كأنّها دوحةُ الإنعام و السّرفِ

‏كانت كشذرةِ تِبْرٍ عزّ نائلُها

‏تزيد فضلاً على الإحراق و السّعفِ

‏و كلّما شدّها من حُمقِه نَزِقٌ

‏فاحتْ كفوحِ شذاً غالٍ و مختلفِ

‏أ تهجرُ النبعَ فيّاضاً و مؤتلِقاً

‏و تتبع الفرعَ بين الوخْم و القرفِ

‏كنْ خيرَ مَن يرتوي من منبعٍ عَبِقٍ

‏و خيرَ مَن يستقي من كفّ مُغترِفِ

‏فإنّما الضادُ فيضٌ ما به عَكَرٌ

‏يسخو على كلّ مَن يهوى.. و مُحترِفِ

‏حسناءُ فارهةٌ بالحُسن غانيةٌ

‏أحبُّها حبَّ مجنونٍ بذي كَلَفِ

‏أمضيتُ عمراً أغنّي حُسنَها طرباً

‏ما بين نَحْوٍ و أشعارٍ و مُقتطَفِ

‏كأنّني البلبلُ الغرّيدُ في فَنَنٍ

‏يشدو لزهرته وجْداً من اللهفِ

‏كأنّها الخمرُ تحلو كلّما قدُمتْ

‏لكنّها خمرةٌ مشروعةُ العُرُفِ

‏بيانُها قمرٌ يسنو بهالته

‏لا غيمَ يحجبُهُ أو عتمةُ الخسفِ

‏بحرٌ من السحر لا غاوٍ و لا فَتِنٌ

‏افتح شراعَك للألماس و التُّحَفِ

‏هذا بياني بعيداً عن مُخاتلةٍ

‏به أناجي بصدقٍ كلَّ مُؤتلِفِ

‏اخترْ لشدوك صوتاً صافياً ألِقاً

‏و اربأْ بلفظكَ عن نَشْزٍ من السُّخُفِ

‏و اضممْ لرسمكَ لوناً زاهياً نَضِراً

‏تنوّعُ اللُّسْنِ مدعاةٌ إلى الرّهفِ

‏محمود أمين آغا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق