السبت، 27 ديسمبر 2025

ما علمتني إياه نمله... بقلم.حسين عبدالله جمعة


 ما علمتني إياه نمله...

على عجلة من أمري، كنتُ أنتظر ما بين شرفة منزلي الأرضي وسيارتي، وأنا أهم بالمغادرة، حين وقع بصري على نملة.

نملة صغيرة، تكابد، تُصارع، وتحمل ما يفوق وزنها وحجمها عشرات المرات.

كان جحرها، وقريتها هناك تحت الأرض، بالقرب من "حيطان" منزلي.

وأنا، الذي طالما استوقفته مشاهد وأحداث تبدو للآخرين صغيرة، أو بلا معنى،

لكنها كانت تملأ عقلي وتحرك خيالي، وتفتح أمامي أبواب التساؤل والتحليل.

تساءلت: كيف تعيش هذه النملة؟ وكيف تتواصل مع رفيقاتها؟

كيف تنقل مؤونتها عبر ذلك الممر الضيق، وتصل بها إلى بيتها الأرضي؟

أعداد النمل كانت قليلة، مقارنة بمعدلاته في فصلي الربيع والصيف.

لكن هذه القلة لم تفقد نشاطها، ولم تنكسر أمام التحديات.

كان واضحًا أنها تستعد للشتاء والسيول القادمة، لكنها تعمل بتنظيم، وإصرار، وانضباط، كما لو أن كل شيء محسوب بدقة فائقة.

قررت مساعدتها، فتقدمت ببطء، مددت يدي، وحملتها إلى مدخل جحرها.

كانت متشبثة، صامدة، بفكيها الصغيرين، اللذين يفوقان فكي التمساح قوة بالنسبة لحجمها.

رحت أراقبها، أحلل، وأتساءل: كيف ستنجح في إدخال كل ما تحمله؟

كيف ستملأ خزائنها بما جمعته من فتات البشر؟

إحترت أمامها. المدخل ضيق، أصغر من أن تمر منه بسهولة.

ظللت معها، أبحث عن طريقة، أراجع نفسي، أحاول أن أجد السبيل،

إلى أن وقع المدخل، مبعثرًا بين يدي، وتحطمت محاولة مساعدتي.

حينها شعرت بالخجل. شعرت بالضعف أمام صمودها.

شعرت بأنني أتعلم درسًا أكبر من حجمي وقوتي.

النملة، على صغرها، تتفوق عليّ بقدرتها على الصبر، وتحمل المسؤولية، والتعاون.

تخيل لو كان الإنسان يمتلك جزءًا من هذه القوة والصبر،

لكان بإمكانه حمل أثقال هائلة، وإتمام الأعمال الكبيرة بسهولة،

لكن الإنسان غالبًا ينسى القيم، ويخسر أمام بساطة الصغائر.

تذكرت قول والدي:

"الداية لن تكون أحن من الأم على وليدها."

مهما عظمت جهود النملة، لا شيء يساوي حنان الأم، ولا حماية الأم لطفلها.

تذكرت أيضًا أن الإنسان، رغم تقدمه،

ملأ نفسه بالتخلف البيئي والصحي،

يسحق الأشجار، يقتل الحياة، ويخون الطفولة والأرض.

نحن نحطم البيوت، وننسى التاريخ، ونخون ضحايانا الصغار،

ونطلق على ذلك حضارة وتمدن.

واصلت مراقبتها. كل حركة لها تحمل درسًا:

الصبر، التنظيم، المثابرة، الانضباط، الوفاء بالواجب،

حتى لو كنت ضعيفًا، صغيرًا، غير مرئي.

وفي عمق هذا الدرس، وجدت الحياة.

ليست القوة في الحجم، ولا في السلطة،

ولا في المال، ولا في المكانة،

بل في التواضع، والعمل المستمر، والإخلاص، والإيمان بأن كل كائن له دوره، مهما كان صغيرًا.

تعلّمت من النملة:

أن أصغر الكائنات قد تكون أعظم معلم،

أن كل خطوة صعبة، كل وزن ثقيل، كل تحدٍ،

قد يُعلِّمنا عن الشجاعة، المسؤولية، والرحمة.

أن نتعاون، نبني، نحمي، وننقل الخير، حتى لو لم يُكافئنا أحد.

جلست أراقبها طويلاً، وأنا أتأمل الحياة من خلالها،

أدرك أن الإنسان غالبًا يتخبط، ويهدر طاقاته،

وينسى الانسجام مع الطبيعة، بينما أصغر المخلوقات تحكم عالمها بدقة.

هكذا علّمتني نملة صغيرة،

أن الحياة ليست بالضخامة، ولا بالقوة المادية،

بل بالذكاء، الانضباط، الصبر، والتعاون.

أن العظمة قد تكون في أصغر التفاصيل،

وأن الدروس الكبرى تأتي من حيث لا نتوقع.


حسين عبدالله جمعة 

سعدنايل لبنان


<< من أنتَ… حتى أطمئن؟ >بقلم: ( آمال أسعد )


 << من أنتَ… حتى أطمئن؟ >>

من أنتَ

حتى أقف أمام اسمكَ بلا ارتباكٍ،

ويستقيم قلبي

كأنّه يعرف وجهته منذ البدءِ؟


ومن أنتَ

حتى لا أراكَ احتمالًا،

ولا وعدًا قابلًا للتراجعِ،

بل حقيقةً تمشي بثباتٍ

ولا تحتاج إلى إثباتٍ؟


ومع قدومك الذي رتّب عالمي،

لم تُحدِث فوضى،

ولم تزاحم أحدًا،

بل وضعتَ الأشياء في مواضعها الصحيحةِ

ثم جلستَ،

كأنّ الهدوءَ

اختيارٌ أنت اخترتهُ.


ومنذ ثبتَ حضوركَ،

سقط التردّدُ،

وانتهى الجدلُ داخلي،

وما هو ثابتٌ،

لا يحتاج إلى مراجعةٍ،

ولا يُقاس بالبُعدِ.


ومن أنتَ

حتى لا أرفع صوت الحبّ في داخلي

ولا أبرّره،

فقلبي كان معك بوعي هادئٍ،

حين اتّفق العقلُ والقلبُ

دون احتدامٍ.


لم تأتِ محمّلًا بالوعودِ،

ولا بالادّعاءِ،

جئت كما أنتَ،

وهذا وحده

جعل البقاء ممكنًا.


كنتَ رجلًا

يعرف حدّهُ،

ويحترم الحدودَ،

ويُفهم الصمتَ،

ولا يُكثر الكلام حين تكفي كلمةٌ واحدةٌ.


وكنتُ معك

حافظت على كياني كما أنا، كاملًا وواضحًا،

لا أساوم على وضوحي،

ولا أُجمّل ما لا يستحقّ التجميلَ.

فالحبّ الذي يُربك كرامتي

ليس حبًّا،

وأنت لم تطلب منّي

أن أُقلّل من ذاتي.


لم تضعني في خانة الاختبارِ،

ولم تجعل القرب مني مكافأةً،

ولم تجعل الغياب عني سلاحًا.

كنت حاضرًا بقلبي بما يكفي

لتُغلق أبواب الشكّ،

وصريحًا بما يكفي لعقلي

لأعرف أين أقفُ.


ومن أنتَ

حتى لا يُضعفني حبّك

ولا يُربكني؟

أحببتك لأنّك ثابتٌ،

ولأنّ الثبات

يعكس أعلى مراتب الرجولةِ.


لم تكن استثناءً،

بل معيارًا،

ومن بعدك

صار القياس صعبًا.


ومن أنت…

حتى أقف معك

بلا حاجةٍ،

ولا استنادٍ،

ولا خوفٍ من الانكسارِ؟

لا لأنّك أكملتني،

بل لأنّك لم تحاول يومًا

أن تُنقصني،

ولم تسمح لنفسك أن تتجاوز حَدِّي.


بقلم:  ( آمال أسعد ) 

فلسطين


حفريات على جدار الزمن..# لطيف الخليفي


 حفريات على جدار الزمن


 ( الزمن لا يمنحك ان تحوي سهوبه فقط ان تكون في متاهاته ولك أنت وحدك ان أرسم لوحة باهتة الألوان...)


انتظرت

تلكم الأيام الساحرات

وجحافل الاماني تغازلني

رقصت على عتبات حلمي

كل طقوس الغبطة الخاوية 

وتدلت عراجين الابتسامات 

من  أعالي بروج الطمع

نمت ملء الجفون...


عادت الطير إلى فننها

وانا أنتظر

فذرتني ريح عاتية 

كادت تقلع سقوف فكري

فنظرت إليها ساخرا:" ألا تفعلي.."

وجلست القرفصاء أغني بصوت اجش

واهمس لأمسي

أن الحياة كمارد أخرس...

يجوب ازقتي الخاوية 

ويقتلع ما بقي مني ...


تتاوه دموع مقلتي

وتعانق بحزن أشد خدودي " اليابسة "

وتمسح غبار الالم عن جبيني...


انتظرت 

ذاك الفارس حين يقبل

يحملني على راحة كفيه 

ويلفني برداء أبيض

كالتي اراها بعيدة 

وهي أقرب من حبل الوريد

فيبتسم محياي

وتعلو صدري المنهك تنهيدة حرى

اشعر بحضن دافىء يشدني إليه

وتتراءى لي أجمل صور الحياة ...

..............أمي تتلمس وجهي 

وتعانق كلماتي...

هكذا مات قلبي ...وتاهت منه الذكريات...


# لطيف الخليفي

إستثناء♟️:شعر...ليليان أنس


 إستثناء♟️:

أنا استثناءٌ لا يُقاس

لا أجيء من سلالة التشابه

ولا أضع قدمي في أثر امرأةٍ مرّت قبلي

صوتي لا يتدرّب على الصدى

أنا نبرتي… وأنا رجعتها

إن مررتُ بقلبك

فليس لأستوطنه

بل لأترك فيه ارتباكًا نبيلاً

يجعلك تشكّ

أن كل النساء بعدي

محض استعارة رديئة.....


لا أُغريك بالاقتراب

ولا أُجيد فنّ الانتظار

أنا تلك التي إن لُوحَ لها

ابتسمت

وإن أُهملت

ازداد حضورها رفعة


خذني كما أنا:

ترفٌ نادر

وغرورٌ نظيف

وأنوثةٌ تعرف جيدًا

أنها لا تُنافس…

بل تُستَثنى.


ليليان أنس 🖤

صخب الأكواب! بقلم: مبارك إسماعيل ودحمد


 رواية قصيرة جدًا

صخب الأكواب!

بقلم: مبارك إسماعيل ودحمد

1

مقهى عند حافة النهر

كان المقهى وحيدًا عند طرف المدينة، كأنه نبت هناك ليحرس النهر من النسيان. جدرانه شاحبة، لا من قِدم الطلاء، بل من فرط ما شهدته. كراسيه الخشبية متعبة، مثقلة بجلوسٍ لم يغادرها بعد: وجوه موتى، وأجساد تمزقت ملامحها في الماء، وحكايات دمٍ خُنقت في صدور العائدين بعد انسحاب الغزاة. حتى الملاعق في الأكواب كانت تطنّ، كذبذبات ذاكرة لم تهدأ. ونسائم النهر، ممزوجة بالهاموش، تبث كسلًا لذيذًا، كأن التعب صار هواءً يُستنشق. عدتُ بعد أن تهتُ طويلًا في أرصفة النزوح وبلاد اللجوء. تركتُ أسرتي بين يدي الرحمن ودعم المنظمات. كنت أخشى أن يعودوا معي؛ فالمدينة، وإن تحررت، لم تتحرر من أوجاعها ولا من براميلها المفخخة.!!

في الطاولة الأخيرة جلس رجل في أواخر العمر، نحيل، أمامه أوراق مبعثرة. كان يغرق في أسماء ووجوه صحبته: من قضى نحبه في هذه الحرب العبثية – كما سماها أحد قادتها – ومن نزح، ومن فرّ بجلده إلى بلاد لا تعرفه. يلاعب كوبًا فارغًا بين أصابعه، كأنه يسكب فيه ما لا يريد لأحد أن يراه. كل اسم يتذكره كان نفسًا انقطع ولم يكتمل.

في الخارج، بدا النهر كشيخٍ أنهكه البوح. الموج يتثاءب، والريح تمسح وجه الماء كيدٍ تحاول إنقاذ غريق. وحين يسكن الهواء، كان يسمع ضجيج الرفاق، صباحات القهوة، ضحكاتهم التي كانت تعلو على خرير النهر.

وفي صباح رمادي، دخلت المقهى امرأة غريبة. توقفت عند الباب لحظة، كمن يستعيد ذاكرة المكان، ثم مشت بخفة وجلست عند الطاولة التي تلامس الأفق. انعكس الضوء على شعرها بلون طمي الجروف، وكلما حرّكت يدها بدا النهار كأنه يتنفس من جديد. وحين ابتسمت، خُيِّل للنهر أنه تذكر لونه القديم، قبل أن تغطيه أجساد الموتى.

2

 الضوء الذي تعثّر بين خصلات شعرها

لم تكن جميلة بمعايير الناس، لكنها أربكت الحواس. كان الهواء حولها مشبعًا بعطرٍ خفيف، والضوء يتعثّر على شفتيها كطفل يتعلم المشي. طلبت قهوة مرة، وقالت للنادل مبتسمة: «كالماء… يعبر الجسر المكسور ولا يعود».

راقبها الرجل من بعيد. كلما حرّكت الملعقة في فنجانها، أحسّ أن الموج يبطئ حركته ليستمع. كانت تحرّكها ببطء، كأنها توقظ صدى بعيدًا في ليل بلا اتجاه. وخُيِّل إليه أن صوتها يخرج من بين أصابعها، لا من فمها. لم تلتفت إليه، لكنها كانت تعلم أنه يراقبها. وعندما نهضت، ، مرّت بقربه وقالت دون أن تنظر: «النهر لا ينتظر أحدًا… لكنه أحيانًا يتذكر من غرقوا فيه». خرجت ببطء، تاركة خلفها شيئًا أثقل من الظل وأخف من الحنين. شعر أن ترتيب العالم انكسر، وأن اليوم لن ينتهي كما بدأ. سأل النادل: – من تكون؟ أجاب وهو يتابع خروجها: – زبونة قديمة.

3

 أسماء في ذاكرة تالفة

مرت أيام لم تعد فيها. كان يأتي كل صباح، يجلس في مقعده، تحاصره ضوضاء رفاق لم يبقَ منهم سوى رائحة أسى قديم. كلما قلّب صفحات الذاكرة، اشتدت لوعته. كأن النهر لا يريد حفظ أسماء من عبروا جوفه. وفي مساء ممطر، وجد على طاولته فنجانًا نصف ممتلئ. رائحة عطرها واضحة. تحت الفنجان منديل كُتب عليه: «كان زوجي وحبيبي… أحد رفاقك. اللواء معتصم. آتي إلى هنا لأتشمم ما تبقى من ضحكاته». قرأ الكلمات مرارًا. شرب جرعة صغيرة، فشعر بتيار خفي يجذبه إلى أعماق لا اسم لها. منذ تلك الليلة، صار يسمع صداها داخله، كأنها تخاطبه من تحت الماء.

4

حين تمطّى النهر

تغير المقهى. الكراسي، الجدران، النوافذ. النادل صار يخاطبه بصيغة الماضي. في الموج كان يرى وجهها يطلّ ثم يذوب. أحيانًا يسمعها تقول: «لا تتركني نصف غياب». اختلط الليل بالنهار. أوراقه امتلأت بجمل لا يذكر متى كتبها. الكلمات تخرج من صدره كفقاعات هواء. عاد إليه شريط الهروب: القذائف، النزوح، مدني، كسلا، إثيوبيا، رواندا، معسكر اللاجئين، ثم الجامعة، فالمنفى المؤقت الذي سمّاه حياة.

وفي صباح باهت، اقتحمت المرأة المقهى. شعرها منكوش، وجهها مصفر. قبل أن تصل مقعدها، دخل شاب ورجل أربعيني. حاولت المقاومة، لكنهما قاداها بالقوة. قال النادل بهدوء: – ابنها وشقيقها…لقد تغيّرت كثيرا بعد مقتل زوجها. كتم صرخته. فمن الذي لم تغيّره هذه الحرب؟

5

 وجه عاري 

في اليوم التالي كان المقهى مغلقًا. وُجد دفتر على الطاولة الأخيرة. آخر صفحة: «للذكرى طعم السم في أفواه من بقوا». عند العصر، عاد المقهى للحياة. جلس في مقعده. شرب قهوته. غصّ بالدموع. وحين رفع رأسه، رأى النادل يشير نحوه، ورجلين يقتربان. – تفضل معنا. – من أنتما؟ لم يُجبا.


في السيارة، سألاه عن أوراقه. قرأ أحدهما البطاقة: «د. فيصل حيدر النزير – دكتوراه في الكيمياء». أراه هاتفه منشورًا عن المواد الكيميائية في الحرب. لم يكتبه، لكنه نُشر باسمه. عندها تذكر جلسة جمعته وبعض الشباب في معسكر اللاجئين، وسؤال بعضهم عن أخطر المواد الكيميائية تأثيرًا على الإنسان والبيئة، يبدو أن أحد الشباب من الحاضرين قد سجل كل ما كان في تلك الجلسة. ثم استدرك في صمته: «إذن هذا هو جرمه الذي بسببه يقودانه هذان الرجلان المجهولان!!؟»

توقفت العربة أمام مبنى ذو واجهة متفحمة، شديدة السواد كَلون حربهم المريعة. قبل أن ينزل الرجلان تناول كل منهما قناعًا واقيًا وأعطى أحدهما السائق أيضًا قناعًا ارتدى الجميع الأقنعة الواقية. أُخرجاني من السيارة، إلى داخل المبنى، ودفعاني بقوة إلى غرفة، وأنا عارِيَ الوجه، وانفاسي لاهثة، بلا قناع.

م. أ. ح

5/9/2025

حدّثني ..شعر...وفاء فواز


 حدّثني ..

كيف يستأذنكَ كانون بالرحيل ؟!

حدّثني عن الشمس ..

كيف تستأذنكَ بالشروق ؟!

حدّثني عن الغيوم ..

كيف تستعيرُ منك الدفء..؟

كيف تحمل معك البحر ..

ومئات القصائد ..؟!

حدّثني عن الغياب ..

عندما نغيب أو نصطنع الغياب 

ويبقى في القلب عناوين لاتنتهي

يبقى همس أُمسيات الماضي وحنينها

نتذكرها كلما حلّ المساء 

حدّثني عن الحنين ..

كيف أغافل الحنين وأمنع

عبور طيفك في محراب صباحي 

كيف أمسكُ بيدي فأس الحنين

وماء الشوق وأحرثُ في صدركَ

ساقيّة وأزرعني لأنبتَ قصيدة

وأزرع عطرك على أناملي ..؟

حدّثني عن الأُغنيات ..

عن رقصات على ايقاع خلخال

شرقيّ الهوى 

هل ستتحوّل تلك الأُغنيات إلى

زلزال يُحاصرني ..؟!

حدّثني عن الشِعر ..

لماذا أُصبح فقيرة شِعر كلّما

صهلَ صوتك في خاطري ..؟!

مُذ أمسكتُ بالقلم وأنا أجمعُ من

سماء الأبجديّة عقودا ..

أزيّن بها جيد القوافي 

حدّثني عن الأرض ..

كيف بين همسةِ وهمسةِ تدور 

تُشاغب الشمس وتناور القمر

وتُراقص النجوم كريح عابثة

فالأرضُ بلا حبّ كبير ..

لاتدور .................!!


وفاء فواز \\ دمشق


الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

لُغتي لُغتي ... بحر الكامل.. بقلم.جهاد إبراهيم درويش


 




              لُغتي لُغتي

             بحر الكامل

                  ...  

يا   للعيونِ   أغضّهنَ   مُحال

سِيقتْ  طواعيةً ..  أثمَّ  مجال

 

شوقاً إليكِ وكالنجومِ شَواخصٌ

شمساً أحطنَ  بروضةٍ  تختال

 

لكأنّ فيك الحسنُ  لمسةَ ساحرٍ

وكأنَّ سحركِ  للجمالِ  خِلال

 

وكأنّ حسنكِ  كالشمائلِ  جنّةٌ

بين   الخمائل   فتنةٌ   ودلال

 

وحروفكِ الشّمّاءُ قلبٌ نابضٌ

ومنَ السماءِ  يحفُّها الإجلال

 

وجذورها تمتدًّ طوداً راسخا 

مشكاتها  تزهو  بها الأجيال

 

تحيا    التجدّدَ   سُنّةً   قُدسيّةً

لا  للجمودِ ، وما  لها  إسدال

 

تبقى على الآمادِ  رُوحاً  حيّةً

في جوف صدرٍ بيدرٌ وهلال

 

عربيّةٌ   أعلى  الإله  سنامها

وتعملقتْ  في  كُنهها  الآمال

 

حفظَ الكتابُ بهاءها ونضارها

فيهَا   التجدّدُ   مِزْيةٌ   وجمال

 

والنحو والتصريف قاما حارسا

وبلاغةٌ   دانت  لها  الأوصال

 

وتصافحت فيها الأماني والمُنى

وتصالحَ    الأفعالُ    والأقوال

 

ما بينَ  إيجازٍ وإطنابٍ  سمت

هِي  كالجواهرِ حُسنها  هَطّالُ

 

فبدتْ عروساً  للأنامِ  تزيّنت

سُبيتْ بها ملءَ الوجودِ ظلال

 

لُغةٌ  على  مرّ  الزمانِ  وآيةً

كالترجمانِ  وما  لها اسْتبدال

 

تبقى المدى لُغةَ التعبّدِ للورى

يُتْلى  الكتابُ  بحرفها  ويُنال

 

كانتْ   مناراً   للعلومِ  وقِبلةً

فمتى لها يوماً يُعادُ وِصال ؟ّ!


..

جهاد إبراهيم درويش


فل سطين - قطاع غ.ز.ة