الأحد، 29 نوفمبر 2020

الخريف ...بقلم الشاعر...فواز محمد سليمان


 الخريف 

تغنَّى الطيرُ محزوناً كئيباً 

                    على فنن ٍ بلا ظِلّ ٍ وُريف ِ

تَحِتُّ الريحُ أوراقاً عِجافاً 

                تُكوِّمُها على جَنْب ِ الرَّصيف ِ

فلايبقى سِوى حطب ٍ تَعرَّى 

             من الأوراق ِ في فصل ِالخريف ِ

ذوَى فيض ُالجمال ِوصار َ عَصفاً

              وبانَتْ سَوأةُ الجسَد ِ الضّعيف ِ

عُروق ٌ في الأشاجِع ِ ناشزات ٍ

                   تُريْكَ تقادُم الزّمن ِالعنيف ِ

وطَيَّات ٌ كأنَّ الجِلد َ أضْحَى 

                 كبيراً عن مَقاسات ِ الكُتوف ِ

على الخَدَّين ِ مُعترك ٌ رَهيب ٌ

                جرَى بينَ الشّبيبة ِوالحُتوف ِ 

تجَلَّى للسنين ِ النصرُ فيها 

                فتختَرِمُ السَّمينَ إلى النّحيف ِ

وخَيلُ الدَّهر ِ دوماً عادياتٌ

                   بِدُهْم ٍ ثُم بِيض ٍ في زَفيف ِ 

تَعاقبَت ِ اللّيالي في اطِّراد ٍ

                         تُقرِّبُنا الى قُطن ٍ ولِيف ِ

وتُخرجُنا الى لَحد ٍ وَدود ٍ 

                 وتهِدم ُ روعةِ القَصر ِ المُنيف ِ

فلا تُسلِمْ قِيادَكَ لليالِي 

                      تُمنيْك َ الأماني كالعَسِيف ِ 

وخُذ من صالح ِالأعمال ِ زاداً 

               وتلكَ شمائل ُ الزَّول ِ الحَصيف ِ

سعيدٌ من رأى دنياه غُرمَاً 

                   فغادَرهَا على حِمل ٍ خَفيف ِ

ولم يَحفَل بِلذّات ٍ تداعَتْ 

               على الشَّهوَات ِ دانية َ القطُوف ِ

أهان َالنَّفسَ تأدِيباً وقَسرَاً

                  على أمَل ٍ من الباري وخَوف ِ 

بحر الوافر 

بقلمي 

فواز محمد سليمان 

وريف : واسع ممتد ، تحِت ّ : تنزع تجرد الغصن ،

الاشاجع : اعصاب ظاهر الكف ،تخترم : تهلك ،

زفيف : بريق ،العسيف : الاجير المستهان به ،الزول : الكيّس الفطن ، الحصيف : العاقل ، غرما : عبئا ثقيلا .

المنسف والذئب...بقلم الشاعر... سعود ابو معيلش


 .....المنسف والذئب...

عَزَمتُ على المناسِفِ كُلَّ صَحبي

ولكن واحداً جَلَبَ اهتمامي


بَدا في الرُّز قبلَ الكُلِّ نَبشاً

فهالَ اللحمُ حتى من أمامي


على الشدقين ياكلُ مثل وحشٍ

وما أبقى  بلحمٍ في الطعامِ


وقد أكلَ الخروف وكل شيءٍ

وما أبقى بمُخٍّ في العظامِ


عَمَدتُ إلى الحديث إليه عَمداً

لَعَلّ اللحم يكفي للخِتامِ


فلمْ ينظُرْ وقالَ إليكَ عنّي

ولا تُثقِلْ علينا في الكلامِ


لجأتُ لحيلةٍ ليعافَ نفساً

ويبطيءَ أكلهُ بين الأنامِ


فقُلتُ لهُ طعامكَ لحم ذِئبِ

فقاَلَ ألا على ذئبٍ سلامي


فإني والذئابُ على عِـــداء

رعاكَ الله قد آنَ انتقامـــي

شاعر البيداء

ياكل كلي ...بقلم الشاعر ...منصور عيسي الخضر


 ( يا كل كلي)


عَسلٌ بشَهدٍ قَدْ رأيتكَ أشهَدُ

             صافٍ كَبدرٍ في بزوغٍ يُشهَدُ 


حينَ التَقيتكَ مشرِقاً بِضيافَتِي

         ما كانَ زيتَاً في سراجِكَ يوقَدُ


يا طيب عِطركَ حينَ ضاعَ عبيرهُ 

         ملءَ المَكانِ يطيبُ فيهِ المَقعدُ


يا طيبهَا الكلمَاتُ حينَ تقولُهَا 

            كاللؤلؤِ المنضودِ كيفَ يُنضَّدُ


جاهرتُ فيكَ و لم أزلْ بصبابتِي

         أشتاقُ وجداً لا يغيبُ و يوجَدُ 


ما كنتُ أعرفُ للجمَالِ مفاتِنَاً 

           لو لَم تَكُن فيكَ المفاتِنُ تُحمَدُ


قد غادَرتْ منِّي إليكَ مشاعِري 

                 و ملكتَ قلبَاً طيِّباً يَتودَّدُ


و غدوتَ لي كونَا لكوني جامِعاً

       من كُلِّ مافي الكونِ سعدٌ يُسعِدُ


و تكاملتْ بالعِشقِ فيكَ مَحبَّتِي

              ممهورةً بالجودِ حينَ  تُجرَّدُ


و كأنَّ دَنَّا بالشَّرابِ ملأتهُ

                  و جعلتهُ منِّي إليكَ يُمددُ


يا كُلَّ كُلِّي و الجَمالُ كمالهُ

         من دونِ وصلِكَ كلّ بابٍ يوصَدُ


منصور عيسى الخضر 

سوريا

واحم نفسك واحمني...بقلم الشاعر ...حسين جبارة


واحمِ نفسَكَ واحمِني

------------------

نقّلْ فؤادكَ حيثُ شئتَ عواصما

طوّف بها مُتَأقلمًا متناغما

واسكنْ هناكَ ترَ الشهيّةَ ما ترى

والمُغرياتِ هديّةً ومغانما

ومُطارَدًا، عِشْ كاسيًا أو طاعمًا

فقدَ الهويّةَ باهتًا ومسالما

طوّفْ بروما بالرباطِ بأنقرا

وارضَ الإقامةَ في الفنادقِ هائما

قم للتزلّجِ لليالي عاشقًا

واسبح ببحرِ الوهمِ تنسَ مظالما

باريسُ باتت لاشتهائكَ قبلةً

بيروتُ أضحتْ للشريدِ ملاحما

برلينُ بردٌ والمنامةُ غربةٌ

صهيونُ تهوى اللاجئينَ جماجما

مدريدُ تاريخُ الحنينِ هوىً عفا

فصلٌ يُكَرَّرُ لا يكونُ نسائما

دولُ الطوائفِ أسقطتْ حلمًا غفا

هدمتْ تراثَ العزِّ عُدَّ مَعالما

أرضُ الكنانةِ والشآمِ بفرقةٍ

بغدادُ تمحو في النزاعِ مباسما

الغربُ يرصدُ في البراري صيدهُ

ويَذرُّ في عينِ الطَريدِ طلاسما

كلُّ الحواضرِ ترتضيكَ رهينةً

غيري أنا لا يحتويكَ مَكَارِما

مهما تَسُدْ، تَعُدِ الدخيلَ مُهَشّمًا

يا عائدًا تلقى الخداعَ مزاعما

طُف في ربوعي واحمِ نفسكَ واحمِني

يا عاشقي طَهّرْ رحابي لاثما

أنتَ الذي أهوى واعشقُ سرمدًا

حُبي الخلودُ ولن يلوحَ مواسما

نم في فؤادي لا تعاقر ضِلَّةً

حيِّ الحبيبةَ راكعًا أو قائما

نقّلْ فؤادكَ في ثنايا مهجتي

وسوايَ يوماً لن يجيئكَ عاصما

حسين جبارة أذار 2017

للشاعرة...مني الهادي


 ويظنّها معدومةَ الإحساسِ

مرّتْ  على الكلماتِ  دون مساسِ


ويظنها لا تحتفي بحروفهِ

شعراً  وترفضُ  بوحه الألماسي 


لكنها ياسيدي معذورةٌ

شقّت عليها سطوةُ الحرّاسِ


وتبيتُ في  ظل النجومِ  وحيدةً

تحكي هموم القلبِ للقرطاسِ 


وتضمّ نجواها بِحيرَةِ روحها 

فلمن سيسْلِمُها الزمانُ القاسي ؟


وتضنّ بالنبضِ الكريمِ عن الأذى

حتى تموتَ شريفةَ الأنفاسِ 


فإذا رأيتَ مرورها متعجلاً

فانظرْ إلى الأقفالِ والمتراسِ 


واعلم بأنّ الصمتَ ألفُ قصيدةٍ

في القلبِ  لا تغتَرُّ  بالمقياسِ


ولكلِ صبٍّ في الأماني نزوةٌ

يُخفي شذاها عن عيونِ الناسِ ..


#منى_الهادي

بائعة الهوى... بقلم الشاعر...محمد فؤاد الخالدي


 بائعة الهوى...


وربك  قد  شجاني  ما   شجاني

وقد غصّت حروفي في امتحاني


اراهن     موقنا    أني     مصيب

وكل     مصائبي      أني     أناني


أنانيّ    بحبك       رغم       قلب

تعلق     بالكثير    من     الحسان


اغنيك     الهوى    والليل     طلق

وعند     هروبه     زرت    الأماني


بخيمة     حبنا     خمر      وسكر

وما  ملت    من    اللثم    القناني


دنان   الوصل   بالصهباء   فاضت

وما   نضبت   مع    اللقيا   دناني


كتبت  الشعر    كي  انسى  حبيبا

فبان    الشعر     مجروح    البيان


وذكرني      بأني       لست     إلا

على   رغم   الغرام    مع   الغواني

....

محمد فؤاد الخالدي

القمر وعذاري الليل...بقلم الشاعر... خالد خبازة


 القمر ..و عَذارى الليل

من الطويل .. و القافية من المتدارك


ولمـــا قَضيْنـــــا في هوانــــا حوائـجاً

...........................وأزهـــرَ نسـرينٌ .. وغـــــرَّدَ بلبــلُ

وأطلقَ داعي الشـوقِ منـا .. عنانَــــهُ

..........................وغابـتْ نُجيماتٌ ..  وصفَّقَ جــــدولُ

ورقَّـــت غـلالاتُ الظـــلامِ  .. كـأنها

..........................عــذارى ..  يُراقصنَ الضياءَ وترفُلُ

وراحتْ خيوطُ الفجرِ تنسلُّ في الدجى

..........................كرقطـــاء في أطـــرافِ أيْكٍ .. تسللُ

تمزّق ثــوبُ الليــلِ عنا ..  وأشرقت

..........................نفوسٌ لنا ..  كادتْ من النـورْ تنهــلُ

كأن عــذارى الليــلِ .. ألقتْ وشاحَها

..........................عروسٌ نَضَتْ .. دونَ الضيـا تتجملُ

كأنَّ اللآلي في السمـا ..أعينُ الدجى

...........................تراقـبُ بــدرَ الليـــلِ.. أيـانَ يَرحـــلُ

يُرصِّعنَ تاجَ الليـــلِ تبرًا ..  و لؤلؤًا

.............................وينثرنَ عِـــقدًا من جمــــانٍ يُفصلُ

وباتتْ عيـــونُ الليلِ ترنـــو لقاءَنـا

............................وترعى ضيوفَ الروض أيانَ تنزلُ

يغازلنَ بــدرًا .. يلفحُ النورُ وجـهَهُ

............................ورصَّعنَ ثـوبَ الليـلِ درًا ". فيـرفلُ

ولاحتْ حواشي الفجرِ صيغتْ بعندمٍ

............................يُهدهـــِدُها نهرُ الضِّيا .. ويُشـكلُ

فنّـــور وجــهَ الكائنـــاتِ لقـــاؤنــــا

...........................و غازَلنا في غاشِم العتـــــم .. أيِّــلُ

تسـاقى كلانـا خمرةَ الروحِ..  شُربةً

...........................فنلنـا مقامَ النجمِ ..  من قبــلِ يأفـــلُ

نهلنا شـفيفَ الروح من وحي نظـرةً

...........................ولم نكُ في غيرِ الصبابـــاتِ نحفــلُ

وسالت كؤوسٌ من هوانــا ثمــــــالةً

...........................من الروحِ نملاها سـلافًا .. فننهــلُ

وأشعِلَ نارُ الوجــدِ في القلبِ ثــورةٌ

...........................فثـــــارتْ براكينٌ.. وفـوّرَ مِرجـــلُ

سلونا النوى حينــًا وسالت دموعُــنا

...........................كما سالَ دونَ الأيك نهرٌ .. وجـدولُ

وعُدنا ..لنا من معقلِ الحبِّ نشوةٌ

...............................وقد طالما يحلو مع الحب مَعقــلُ

و شاخت ليالي الوصل وابيضّ رأسها

..............................وقد هرمت كادت تزول وترحل

فوا عجبا لليـــلِ .. اذ لاح شيبــه

..............................كذاك الليـــالي قــد تشيخ وتـــذبلُ

وحين أضاء االصبح قنديل فجره

..............................لمحنا دجى أكوانِـــــه كيف تجفلُ

وألقى عصا ترحـــالِه كلَّ نجـــمةٍ

.............................ومالت عيونُ الليلِ للغربِ ترحــلُ

وضاقَ بنا وقــــــتُ اللقاءِ كأنما

.............................وقد نالَ منا .. يحصِدُ الوقتَ مِنجلُ

وهلت سماءُ الروض بالنورِ بعدما

..............................تبدّى لنـا وجهٌ من النورِ .. مقبـلُ

ولما جرى نهرُ النهارِ  و أشـرقتْ

..............................بناتُ الضحى فجرًا.. تأجَجَ مِشعلُ

لئِـنْ كان حالُ البينِ دومًا ميـــامنًا

..............................فان زمانَ الوصلِ .. أعرج أشولُ

....

خالد ع . خبازة

اللاذقية