الأحد، 12 مارس 2023

زورَق ُ الأقدار... بقلم الشاعر...حكمت نايف خولي


 زورَق ُ الأقدار

في خفايا النـَّفس ِ في الأغوار ِ في القاع ِ السَّحيق ِ

في ُكـهـوف ٍ مُقـفِرات ٍ في دُجَى اليأس ِ الـمَحيـق ِ

فــي أعـاصـيـر ِ الأمـانـي مـن رُعــود ٍ وبُــروق ِ

تـهْــت ُ مـنهـوكا ً مُـدَمـَّى بـيـن َ أهْوال ٍ َوضِيــق ِ

بَـيـن َ أشـواك ِ الرَّزايــا لاحَ في الأفــْق ِ طريــقي

***

زورَق ُ الأقـــدار ِ يَـمـضـي لا يُـبـالي بالـر ِّغاب ِ

يَمسَح ُ الأكـوان َ بَحْـثـا ً َخلـف َ أسدال ِ الضـَّباب ِ

يَمْخُــر ُ الأزمان َ يَستجْـلي مَضامـيـن َ الـكـِتــاب ِ

ثـمَّ يَـروي فـي سُـطـور ٍ مـا َتـخفــَّى في حِجــاب ِ

كــل ُّ َشــيءٍ يَــتـوالـى مـــن حِـسـاب ٍ لــعِــقـاب ِ

***

أنــا في الأرض ِ غريب ٌ سائِح ٌ بين َ العـُـصـور ِ

كــم ْ َتأمـَّلـت ُ كياني في مَـحَـطـَّا ت ِ الـدُّهـُـــور ِ

قد َسكـنـتُ الكوخ َ دَهْــراً وزمـانـا ً في الُقـصور ِ

وجَرَعْت ُ الـُمرَّ عمـرا ً بعد أن فا ضَ حُـبوري

هل ْ أنا في الكون ِ سِرٌّ أم ظِلا ل ٌ من ُغـــرور ؟

***

هل ْ أنا في الــَكون ِ ُنور ٌ أم َكَيان ٌ من هَـبـاب ِ

هلْ َتــكـَـَّونـْت ُ اعْـتـِباطا ً ِبِـَقرار ٍ من ر غاب ِ

لأعــيـش َ الـعُـمـرَ َقـهـرا ً من عَذاب ٍ لِعَذاب ِ

وسِياط ُ الوَعي ِ ُتدْميني وُتذ ْ كي في وِصــابي

ثـمَّ أمضي َكهَوام ٍ َغاب َ في وَحْـل ِ التــُّــراب ِ

***

أنا لا أرضى لِنفـْسي السَّير َ في الدَّرب ِ المُخيب ِ

كم سألت ُ الأرضَ عَـنـِّي هل أنا منك ِ ؟ أجيــبي

فأجابت ْ لستَ منـِّي لسـت َ من كــوني التـَّريبي

لســت َ من طـين ٍ وماء ٍ .أنت َ من نور ٍ َغريب ِ

أنـت َ من عَقـْـل ٍ َتدنـَّـى فارَتدى ثوب َ الذ ُّنوب ِ

***

جَوهَرٌ من عالَم ِ الأقداس ِ في الكون ِ البعيـــــد ِ

جَوهَرٌ حُــرٌّ َطـلـيـقٌ دون َ أســر ٍ أو ُقــيــود ِ

جَوهَــر ٌ دون َ كـيـان ٍ أو ُوجـود ٍ فــي حُــدود ِ

قد تهاوى لـلصِّراع ِ الـُمـر ِّ في الـجِّسم ِ الـبَـليــد ِ

وارتـَـضى المِجْـمَـرَ دربــا ً لِـبـِـنا فرد ٍ فريــد ِ

***

عَـبْـرَ أزمان ٍ َترَد َّى فـي سَـراديـب ِ الـجحيـم ِ

وَتلـظــَّى في لهيب ِ اليأس ِ والشـَّـك ِّ الذ َّمـيـم ِ

في انحِدار ٍ وَتسامي وامـتِـحان ٍ مُستـَــديــم ِ

عَبَرَ الأجْواء َ مَعْصورا ً َتـصفـَّـى للنـَّعـيــم ِ

عَــادَ مَحْمولا ً ِبكـف ِّ النـُّور ِ من دُنيا الأديم ِ

***

زورَقَ الأقدار ِ مرحى قد وعَيت ُ الدَّرسَ منك َ

كـم ْ َقسـا الد َّهْر ُ وأدمى فتجنَّيتُ عليكَ

وَتخـيَّـلت ُ ِجراحي وهُـمومي مــن يَــَد يــك َ

فإذا القسْـــوة ُنعْمى وهُــدى ً مـن َشـَفـتـَيـك َ

تـعْـصُرُ الـرُّوح َ رَحيـقـا ً صافـيا ً يهفو إلـيـكَ

حكمت نايف خولي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق