السبت، 9 ديسمبر 2023

لِغَزَّةَ إيْمَانٌ .. الشاعر...عبدالرب محمد ناجي المكَنَّى بأبي مروان السعيدي


 .           لِغَزَّةَ إيْمَانٌ

                   """""""""


لِغَزَّةَ إيْمَانٌ وَبِاللَّهِ تَهْتَدِي

   تَلُوحُ كَشَمْسٍ بَيْنَ أَمَّةِ أحْمَدِ


عَلَى مَفْرِقِ الأيَّامِ طَالَ انْتِظَارُهَا

           وَلَكِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ مَوعِدِ


أتَتْ مِنْ بِلَادٍ بَارَكَ اللهُ قَومَهَا

          وَمُنْ حَيْثُمَا التَّارِيْخُ بالعِزِّ يُولَدِ


ومِنْ حَيْثُ بَيْتٍ قَدْ بَنَاهُ جُدُودُهَا

             مَتِيْنًا رَفِيْعًا فَوقَ أُسٍّ مُوَطَّدِ 


وعَاشَتْ بهِ مِنْ قَبْلِ نُوحٍ وتُبَّعٍ

   وَمِنْ قَبْلِ مُوسَى مِنْ زَمَانٍ وَأَزْيَدِ


مَنَارٌ وَوَهْجٌ يُسْتَضَاءُ بِضَوئِهَا

      لَنُورُ الضُّحَى مِنْ حُسْنِهَا المُتَوَقِّدِ


يُشِعُّ سِرَاجُ اللَّهِ مِنْ نُورِ وَجْهِهَا

       بَهَا كُلُّ أعْمَى فَاقِدُ الحِسِّ يَقْتَدِي


مُطَهَّرَةٌ لَمْ يَمْسَسِ الكُفْرُ رُوحَهَا

                 لَهَا عِفَّةٌ تَبْدُو كَغُرَّةِ فَرْقَدِ


مُهَفْهَفَةٌ لَمْ يَنْعَطِفْ لَحْمُ بَطْنِهَا

              كَجَوهَرةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ


وَلَيْسَ سَوَادُ اللَّيْلِ يَخْفِي جَمَالَهَا

       فَإنْ تَسْألَوا عَنْ حُسْنِهَا البدر يَشْهَدِ


لَهَا عِفَّةُ النَّفْسِ الَّتِي مَا تَدَنَّسَتْ

             مُزَرْكَشَةٌ في حُسْنِهَا لَمْ تُجَرَّدِ


وَسَاجِيَّةُ الطَّرْفَيْنِ حُمْرٌ خُدُودُهَا

          وَصَدْرٌ أَسِيْلٌ مِنْ لُجِيْنٍ وَعَسْجَدِ


سَوَاعِدُهَا ذُو قُوَّةٍ وَطَوِيْلَةٌ

          وَمَجْدُولَةْ لَيْسَتْ بِمَقْطُوعَةِ اليَدِ


قَرَأتُ رُمُوزًا مِنْ خُطُوطٍ بِكَفِّهَا

      وَمِنْ وَجْهِهَا أَدْرَكْتُ مَا جَاءَ في غَدِي


وَلَيْسَتْ مِنِ الدُّنْيَا وَلَا مِنْ عَبِيْدِهَا

              تَتُوقُ لِحَاقًا بِالحَبِيْبِ المُحَمَّدِ


شَغُوفٌ بِهَا قَلبِي أَسِيْرٌ بِحُبِّهَا

         دُعَائي لَهَا في سَجْدَتي وَتَشَهُّدِي


سَمَوتُ بِهَا عِزًّا ومِنْ شِيْمَتِي الوَفَا

         وَمَنْ يَزْرَعِ الإِحْسَانَ بِالمِثْل يَحْصُدِ


وَلَو كَانَتِ الأَرْوَاحُ تُهْدَى وَتُشْتَرَى

             لَمَلَّكْتُهَا رُوحِي وَمَا مَلَكَتْ يَدَي


إذَا مَا ذَكَرْتُ العِطْرَ شَمَّيْتُ رُوحَهَا

                     لَهَا رِيْحَةٌ كَالعَنْبَرِ المُتَوَرِّدِِ


رَفَعْتُ بِهَا الرَّأسَ الَّذِي كَانَ نَاكِسًا

           وَغَنَّى لَهَا شِعْرِي كَأَصْدَقِ  مُنْشِدِ


وَلَمَّا رَأيْتُ العِزَ يجْرِي بِرُوحِهَا

               تَذَكَّرْتُ أَيَّامِي وتَارِيْخَ مَولِدِي


وَمَوسُمَةٌ بِالعِزِّ والفَخْرِ والتُّقَى

         فَخُورٌ بِهَا رَبْعِي سَعِيْدِي وَمُسْعِدِي


يَمَانِيَّةُ الإقْدَامِ قُدْسِيَّةُ الإبَا

           لَهَا سَطْوَةٌ تَعْلُو عَلَى كُلِّ مُعْتَدِي


تَوَشَّحَتِ الأمْجَادَ جَرَّتْ ذُيُولَهَا

              كَبِلقِسَ تَعْدُو فَوقَ صَرْحٍ مُمَرَّدِ


فَلَا المَوتُ تَخْشَاهُ وَلَا الخَوفُ طَبْعُهَا

                     فمَا الذُّلُ إلَّا عِلَّةُ المُتَرَدِّدِ


مَحَتْ صُورَةَ المَاضِي وَمَزَّقَتِ الدُّجَى

        وَأََرْوَتْ عُرُوقَ الأرْضِ مِنْ دَمِهَا النَّدِي


لَقَدْأيقَظَتْ مَنْ كَانَ بِالوَحْلِ نَائِمًا

              وَمَدَّتْ نُفُوسًا مِنْ دَمٍ مُتَجَدِّدِ


وقَدْ رَشَفَتْ مِنْ نَخْوَةٍ وَكَرَامَةٍ

            وَلَمْ تَحْتَسِي مِنْ خَمْرَةِ المُتَبَلِّدِ


ولَمَّا بَدَتْ لِلنَّاسِ قَالُوا هَزِيْلَةً

           سَتُفْنَى سَرِيْعًا لَمْ تُقَاوِمْ وَتَصْمُدِ


وَقَالَ ليَ العُذَّالُ دَعْهَا وَشَّرَهَا

          هِيَ الحَيَّةُ الرَّقْطَا بِصُورَةِ مُرْشِدِ


فَقُلتُ لَهُمْ مَا سَاءَ ظَنِّي بِطُهْرِهَا

            وَفَاءً لَهَا بِالرُّوحِ وَاللَّحْمِ أَفْتَدِي

        

وَيَا حَاسِدًا لَنْ تَسْتَطِيْعَ فِصَالَنَا

               فمَا رُوحُنَا إلَّا بِجِسْمٍ مُوَحَّدِ


وَكَمْ شَكَّكَ الوَاشُونَ فِيْهَا وَعِرْضِهَا

            عَلَى مَا تَلَقُّوا مِنْ حَدِيْثٍ وَمُسْنَدِ


وَحَتَّى الَّذِي بِالدِّيْنِ قَدْ كَانَ وَاعِظًا

       خَطِيْبًا يَحُثُّ النَّاسَ في كُلِّ مَسْجِدِ


لَقَدْ حَاوَلَ الكُّفَارُ كَسْرَ جِمَاحِهَا

            وَكَانَ عَلَيْهُمْ يَومُ سَبْتٍ مُسَوَّدِ


رَمَى اللهُ فِيْهَا الكَافِرِيْنَ وَمُزِّقُوا

          غَدَا لَحْمُهُمْ مِثَلَ الكَبَابِ المُقَدَّدِ


بِنَصْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ دَكَّتْ حُصُونَهُمْ

          وَأَضحَوا فِرَارًا كَالحُصِيْنِ المُشَّرَّدِ


وَجَزَّتْ رُؤُوسَ الغَاصِبِيْنَ بِسَيْفَِها

          وَكَانَتْ لَهُمْ في كُلِّ شِبْرٍ وَمَرْصَدِ


فَمَا أَمْكَنَتْ مِنْهَا الكِلَابُ وَلا جَثَتْ

            مَتَى تَقَدحِ البَارُودَ بِالصَّلدِ يُمْدَدِ


إذَا شَمَّرَتْ لِلحَرْبِ أَرْدَتْ عَدُوَّهَا

            هِيَ السُّمُّ في حَدِّ الحُسَامِ المُهَنَّدِ


رُدَيْنِيَّةٌ لَا يَثْنِيَ الخَصْمُ رُمْحَهَا

             إِذَا مَا رَمْتْهُ لَمْ يُحَادِدْ وَيَصْرَدِ


تَحَمَّلتِ الأَثْقَالَ مَاكَلَّ عَزْمُهَا

         لَهَا النَّصْرُ عَنْوَانٌ وَبِالبَأْسِ تَرْتَدِي


تَذَودُ عَنِ المَجْدِ الَّذِي ضَاعَ سَيْفُهُ

       وتَحْمِي حِمَى البَيْتِ الشّرِيْفِ المُمَجَّدِ


فَنَادَتْ وَلَا بِالدَّارِ مَنْ يَسْتَجِبْ لَهَا

                   وَبَثَّتْ أَسَاهَا كَاليَتِيْمِ المُلَدَّدِ


كَأَنَّ يَقِيْنَ اللهِ ثّبْتٌ بأَهْلهَا

                فَلَيْسَ بِهِمْ مِنْ مَارِقٍ مُتَهَوَّدِ


وَأَوفىَ لِعَهْدِ اللهِ هُمْ خَيْرُ جُنْدِهَا

           وَهُمْ خَيْرُ شَعْبٍ ذي إبَاءٍ وَسُؤْدَدِ


لَقَدْ شَرِبُوا النُّورَ المُبِيْنَ وَسُنَّةً

         هُمَا المَنْهَلُ الصَّافي وَيَا خَيْرَ مَورِد


وَثَبَّتَهُمُ المَولَى وَمَحَّصَ قَلبَهُمْ

           وَمَنْ يُسْعِدِ الرَّحْمَنَ بِالخَيْرِ يُسْعَدِ


رِجَالٌ أَحَبُّوا اللهَ نِعْمَى تِجّارَةٌ

             إلى اللَّهِ زُلْفَى في نَعِيْمٍ مُخَلَّدِ


لَمَوتُ الفَتَى فَخْرُ الرِّجَالِ وَرِفْعَةٌ

                 وَخَيْرٌ لَهُ مِنْ عِيْشَةِ المُتَنَكَّدِ


فَمَنْ يُكْرِمِ المَولَى نِعِمَّا سَعَادَةٌ!

             وَمَنْ يُهِنِ الرَّحْمَنُ لَيْسَ  بِمُهْتَدِ


وَقَومٌ صَمَوتٌ أَخْرَسَ اللهُ لَسَنَهُمْ

          تَوَارَوا جَمِيْعًا خَلفَ قِسٍّ وَمُفْسِدِ


أَرَادُوا لَهَا مَوتًا مُهَيْنًا وَمُخْزِيًا

            وَلَكِنْ كَفَاهَا اللهُ مِنْ كُلِّ مُلحِدِ


وَإنْ أَوصَدُوا الأَبْوابَ في وَجْهِ طِفْلِهَا

          فَبَابُ الَّذِي فَوقَ السَّمَا غَيْرُ مُؤْصَدِ


إلى أَيْنَ يَا قَومِي تَسِيْرُونَ أَنَّنِي

                أَرَاكُمْ أُسَارَى كَالبَعِيْرِ المُقَيَّدِ


غّدَوتُمْ كَمَنْ يرْمِي عَلَى أُمِّهِ الخَنَا

             نَشَاوَى حَيَارَى كَاللَّقِيْطِ المُعَرْبِدِ


فَمَنْ يَحْتَجِبْ بِالكُفْرِ ضَلَّ سَبِيْلَهُ

          كَمَنْ يَحْتَمِي تَحْتَ السَّرَابِ وَغَرْقَدِ


وَإنَّ سُكُونَ الرِّيْحِ مِنْ بَعْدِ عَاصِفٍ

                  نَذْيْرٌ بِإعْصَارٍ وَلَيْسَ بِمُبْعَدِ


وَكُونُوا عَلَى عِلمٍ لَمَنْ تُقْرَعُ العَصَا

             فَمَا السَّوطُ إلَّا لَلجَبَانِ المُمَدَّدِ


ولَا تَحْسَبُوني مِثَلَ مَنْ جُنَّ عَقْلُهُ

                  فَلَسْتُ بِخَوَّانٍ وَلَا بِالمُسَهَّدِ


فَذُو الحِلمِ لَا يَرضَى هَوَانًا لِقَومِهِ

                أَلَا إِنَّنِي بَلَّغْتُ يَارَبِّ فَاشْهَدِ


عبدالرب محمد ناجي

المكَنَّى بأبي مروان السعيدي

اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق