الأحد، 16 يوليو 2023

الوداع...ضمد كاظم الوسمي


الوداع

*

هَواكَ أَعَلَّني دَهْراً هَواكا

شِفائي عَلَّني يَوماً أَراكا

*

ظَنَنْتُكَ لا تُطيق البعْدَ عنّي

وتُشْقي في خِصامي مَنْ أتاكا

*

فمَنْ أنْساكَ هاتيكَ الْأماني؟

وقدْ أغْراكَ مَنْ عنّي نَهاكا

*

فلو قالوا يشيخُ وأنْتَ تدْري

ترعْرعَ بينَ أكْنافي صِباكا

*

فهلْ غادرْتَني طوعاً وعزْماً؟

أمِ الدّهْرُ الّذي عنّي ثَناكا

*

وإنْ عَجِلَتْ بغرْبتِنا اللّيالي

فما أرْضى وإنْ نالتْ رِضاكا

*

حسبْتُكَ لو حضرْتَ هلالَ عيدي

وغابَ الْخَلْقُ كلّهُمُ سِواكا

*

أُفتّشُ عنْكَ في كلّ النّواحي

فلسْتَ هنا ولمْ ترَني هُناكا

*

فما وجَدَتْ ظنوني في بلادٍ

كخالِكَ أو قليلاً مِنْ حَلاكا

*

حَجَجْتُ إلى حَنانِكَ في فؤادي

أقدّ الْقلْبَ أُضْحيةً فِداكا

*

أتوقُ إلى لِقاكَ فهلْ ترى ما

دَهاني في الْمواجِعِ قدْ دَهاكا

*

فَوا عَجَبي لطيفِكَ كيفَ يُنْسى؟

ويُمْحلُ بعْدَ رونقِهِ نَماكا

*

ولمْ أقْطفْ رياحينَ التّهاني

ولمْ أُطْعمْ رحيقاً مِنْ لَماكا

*

يَغيبُ ضياكَ والْأنْوارُ حولي

إذا خفَتَتْ ففي عيني سَناكا

*

أرى الْباكينَ قدْ هجروا خِيامي

فوحْدي مَنْ يعاني مِنْ نَواكا

*

طلبْتُ قميصَ مَنْ في الْبئْرِ لكنْ

إذا قلْبي بَكى قالوا تَباكى

*

ألا ياهاجري أنْشِقْ نسيمي

فأنْفاسي نسيمٌ مِنْ رُباكا

*

سقى شوقي سحابٌ مِنْ دِمائي

وكمْ دمْعي هَتوناً قدْ سقاكا

*

فيا طيفَ الْحبيبِ سهرْتُ ليلي

ولمْ أسْمعْ حَسيساً مِنْ خُطاكا

*

هداكَ اللهُ يامَنْ عافَ ودّي

ويكْفيني مِنَ الْأعْيارِ ذاكا

*

وقدْ حانَ الْوَداعُ إليكَ منّي

سلامٌ مِنْ مُعنّى ما سَلاكا

*

فحَسْبي الصّبْرُ في الْمكْروهِ حسْبي

إذا نادى الزّمانُ هوى سِواكا

*

ضمد كاظم الوسمي

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق