الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

سَلطَنَةٌ على وَتَرِ الجِراحِ شعر: صالح أحمد


سَلطَنَةٌ على وَتَرِ الجِراحِ


شعر: صالح أحمد (كناعنة)


///


يا شِعرُ صَدِّق قَتيلَ الشَّوقِ ما كَتَبا


تَنعى الحروفُ بَريقًا خانَهُ وخَـبا


.


صَمتًا يُراوِدُ غَـصّاتٍ تُمَزِّقُهُ


عَن جُرحِ ذاتٍ غَـدَت أسفارُها نَصَبا


.


ما أصعَبَ الجرحَ إن أخطا مَقاتِلَنا


لا يَرحَمُ الجرحُ شَهمًا في المَخاضِ كَبا


.


يا شِعرُ رَدِّد صَدى أنّاتِ مَن سَكَنوا


ليلا  تَسَربَلَهُم لا يَحضُنُ الشُّهُـبا


.


ضاقَـت مَذاهِـبُهُم والدَّهرُ ذو عِلَلٍ


والوَهمُ يَخطِفُ مَن عَن ذاتِهِ اغـتَرَبا


.


ما أَهوَنَ المَرءَ إن صارَ الفُؤادُ هَـوا


هـل يَرحَمُ الدَّهرُ مَن وِجدانُهُ ذَهَـبا؟


.


لا تَبكِ  يا شِعرُ  حَرفًا  لا يُعاقِرُني


مَعنًى ولا نَغَمٌ في الوَجدِ ما سُـكِبا


.


يا شِعـرُ تكتُبُني الآهاتُ مُرتَحِلا


القلبُ مَركَبَتي والبَحرُ قَد صَخَبا


.


الشَّوقُ يَقرِضُني ذاتَ اليَمينِ هَوًى


والصَّبرُ يَحـسَـبُني من آيِهِ عَجَبا


.


والحادِثـاتُ مَضَت تَقتاتُ مِن جَلَدي


هَل كُنتُ مِشعَـلَها أو كُنتُها نَسَبا؟


.


يا حُرقَةَ الوَجدِ في حالٍ يُوَزِّعُني


نارًا على الضّيمِ أو تُرمى بهِ رَهَـبا


.


لا صدقَ إلا الّذي تحياهُ أورِدَتي


وكُلُّ ما خَبِرَتْ مُرًا ومُلتَهِبا


.


الجرحُ كانَ لنا وعدًا نُعانِقهُ


ما عاشَ مَن كانَ مِن أقدارهِ هَرَبا


.


يا شِعرُ لوِّن عَجيبَ الصّمتِ مِن ظُلَلي


وانثُر بقايايَ في الأوطانِ ريحَ صَبا


.


واذكُر نِداءاتِ مَـن فيهِم مَرابِعُـنا


عاشَت شُموخًا كِفاحًا نَهـضَةً وإبا


.


حُلمًا وما قامَ للأحلامِ مُـنتَصِبٌ


جَلْدٌ وعاشَ مدى الأزمانِ مُغتَرِبا


.


نَكْبـاتُنا لـم تَـكُـن إلا مَـفازِعُـنـا


لا يُكمِلُ الدَّربَ مَن يَمشـيـهِ مُضطَرِبا


.


يا شِعرُ بَلِّغ كلامي لِلأُلـى نَكَصـوا


مَن مِن حِياضِ الرَّدى يا قَومُ ما شَرِبا؟


.


فاخلِصْ فُؤادَكَ لي واعزِفْ على وَتَري


وَلنَدفِنِ الخوفَ  والأوهامَ  والتَّعَبا


::::::: صالح أحمد (كناعنه) :::::::

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق