الخميس، 18 ديسمبر 2025

يقين.. بقلم...فادي مصطفى


 يقين


زرعتُ الوردَ في دربِ السّوَادِ

ألم يخجل صدودُكِ من وِدادي


ألم يصرخ بوادي الغيبِ نبضي 

جهاراً تحت أكداس الرّمادِ


تركتُ سلاسلَ الأصفادِ خلفي

لأصعدَ فوقَ أدراجِ العِنادِ


وأمّلتُ الورودَ بسُقيِ ماءٍ

إذا ما استُمطِرت سحبُ البُدادِ (١)


سيوفُ الرّدّةِ اخترقت حزامي 

وما استسلمتُ لو طال ابتعادي


ذراع اللّيلِ يسحبني لحتفي 

لأقعدَ عاجزاً خلف اعتقادي 


فما دخلَ الصّقيعُ لدفءِ صدري 

وسهمُ الرّيحِ أُسقِطَ بالمزَادِ


عروقي أصدرت أمراً لقلبي 

ليدفعَ دفقَهُ صوبَ الأيادي 


فلا صخراً يسدُّ طريقَ سعيي 

ولا عنقاً يطولُ عنِ امتدادي 


أنا لم أطلب الملقى ولكن 

أتتني حينما لمست مُرادي 


أينسى البحرُ بحّاراً تحدّى

علوَّ الموجِ في درب السّهادِ؟


جدارُ القلعة الحمراء يهوي 

فتتّجهُ المناجلُ للحصادِ


فأجني كلَّ ما طالت يميني 

منَ الشَّعرِ المُخَبَّأ للحِدادِ


هنا في دفتر الأطماح قمحٌ

تشمَّعَ فاستعدَّ لهُ زنادي 


سُكونٌ يسبقُ الإعصارَ لحظاً

فأحضرُ سلّتي والنّبضُ زادي 


فأقطفُ حبَّ عنقودٍ تدلّى 

وأعصرُ خمرةَ الكرم المُنادي 


وأشحدُ من تلافيفِ الثّريّا

نجوماً أقتفيها للرّشادِ


هلمّي من غروب الشّمس نجلي 

حجابَ العتمِ عن درب الجِيادِ


فمن سبقَ القلوبَ إلى هواها؟ 

ومن سبقَ المُحِبَّ منَ العِبادِ؟


أحبّكِ طالما في الصّدرِ نبضٌ

ونبضي مثل موجٍ بازديادِ


أحبّكِ والمحبّةُ دون قيدٍ

ولا شرطٍ إلى يوم المَعادِ


هوىً أجلى التّكدّرَ من يقيني 

عظيمُ الحظِّ ماءٌ في البوادي 


فادي مصطفى

 

البُداد: النّصيب من كلّ شيء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق