الجمعة، 12 فبراير 2021

(غَوَتْ غَزِيَّةُ)بقلم الشاعر ...محمد ياسين ابراهيم


(غَوَتْ غَزِيَّةُ)
ماذا فعلتم -بحقِّ اللهِ -يا عربُ
يا سوءَ فِعلَتِكم يا أهلُنا العربُ

إنْ طالَ غوثَكمُ قومٌ بقاصيةٍ
منَ البسيطةِ لا أهلٌ ولا جُنُبُ

فالشّامُ تنزفُ من جرحٍ بمديتكم
فانسرَّ خاطرُكم إذ صابها العطبُ

والأرزُ ينظرُ نحو السّفحِ في قلقٍ
وصوتُ فيروزَ يُخفي وجهَهُ الصّخبُُ

ونخلُ بغدادَ لا أدري أيعرفُهُ
ماءُ الفراتينِ والسّيابُ والقصبُ؟!

ونيلُ مصرَ يُساقُ الماءُ من يدِهِ
سوقَ الأسيرِ وعينُ القحطِ ترتقب
***
يا أمّةَ العُربِ يا أهلي وحاضنتي
قد مسَّنا الضّرُّ والإعياءُ والسّغبُ

ماذا نقولُ لأسلافٍ لنا نَبَغُوا
ونحنُ كدنا من التّاريخِ ننسحبُ؟!

ماذا نقول -بحقِّ اللهِ- أسألكم
والماجداتُ بفتوى العهرِ تُغتصَبُ؟

أمَا رأيتم شعوبَ الغربِ يشغلُها
همُّ التّوحّدِ ؟ أمّا أنتمُ شُعَبُ!

يا أمةَ العُربِ هل ترضون جامعةً
بلا دمشقَ -لعمري-ذلكَ العجبُ

إنّ العروبةَ إنْ عدّتْ حواضِرَها
فالشّامُ أولُها والمُرتجى حلبُ

يا حزنَ قافيتي ما كنتُ أحسبُها
يوماً يراودها في أمرِكم عتبُ

أو كنت أحسبني يوماً سأثلبكم
فالدّينُ يجمعنا والحرفُ والنّسبُ

يا حزنَ قافيتي يا أمةً خجلتْ
من ذكرِ رتبتِها في العالَمِ الكتبُ

إنّي أراكم وليتَ العينَ مخطئةُ
في سلّمِ المجدِ يا أخواننا ذنبُ

أسيافكم خشبٌ لا خصمَ (تدفئه)
والبردُ يعرفُ أنَّ المبتغى كذِبُ

والنفطُ عائدُهُ في جيبِ من حرقوا
ما كان قبلتكم والغازُ منتهبُ
***
صبراً بلادي وعضّي الجرحَ من ألمٍ
قد غادر الحوضَ من أبنائِه النّجبُ

غَوَتْ غزيَّةُ وانهارت مبادؤُها
وكيف ترشدُ والمعيارُ مُضطرِبُ؟!

صبراً بلادي فإنّ البعضَ يشغلُهم
عن نجدةِ البعضِ هزُّ الخصرِ والطّربُ

صبراً بلادي فللأيّام ِ دورتُها
والسّحرُ يوماً على السُّحَّارِ مُنقلِبُ
ُمحمد ياسين ابراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق