السبت، 26 سبتمبر 2020

عابر سبيل ، حديث ليل والنهار ... للشاعر رعد الإمارة

 عابر سبيل، حديث الليل والنهار 


(الأماكن)  


أعترف بأن رحيلكْ أوجعني، لكن ما أوجعني أكثر من رحيلك هو انقطاعي عن الأماكن التي كنّا نرتادها سوية، هل تعرف؟ أصبح مجرد التفكير بها يجلب الرعب لقلبي، المفطور أصلاً.

____                            ____                       ____


(أحب عمري) 


في كل نهار تطلع شمسه، َيغربُ يوم من عمري، مايدهشني أن اليوم الذي يغربْ، يصاحبه عادةً تنهيدة طويلة، أشبه بمقدمة موسيقية، لأغنية ما!.

____                            ____                   _____


(فأر كنيسة) 


ربما لو لم أكن أفقرُ من فأر الكنيسة لتزوجتها الآن، وكان من الممكن أن المس حبات المطر بيدي، بل كان من الممكن حتى أن أدور حول نفسي وحولها قبل أن أرطم كتفي بكتفها، فقط حتى تبتسم وتشرق غمازاتها، آه، كل ذلك لم يحدث ولن يحدث، ربما عليّ التعايش بكوني فأر كنيسة، وللأبد!.

______                        ______                    _______

(سيد الأمنيات) 


كانت إشاعة أطلقها بعض مثيري الفتن، قالوا أن بوسعي لمس النجوم لو أردتْ، تباً لهم ولمن صدّقهم، أنهم يدورون حولي، وكل منهم يطلب أن أحضر له نجمة، أيُّ هراءٍ هذا!.


_____                          ______                   ______


(مغرور) 


لم تعد نظراتي والبريق الخاطف منهما يثير دهشة النساء، أنا بالكاد أرى، حتى إني أتلمس طريقي بأعجوبة، لكن مازالت بعض التنهدات تتبعني، وكأن الله لم يخلق مثل عيوني النرجسية ابداً!.

______                  ______                    _______


(كبرياء) 


أنا راحل عن داركْ، سأفعل ذلك بكل أدبْ، حتى اني لن أرفع يدي، ولن القي سلاماً من الخلف، قد أتعثّر، لكن ليس وأنتِ تحدّقين فيَ من خلف الباب!.

______                _______                    _______


 (صدمة) 


أتذكر أن مقاعد الحافلة كان أغلبها فارغاً، اذاً من الذي جعلني أجلس بقربها، أيُّ أحمق أوحى إليَّ بذلك؟ كنتُ وسيماً وكانت ذابلة ، وحين أحتكَّ كتفي بكتفها لم تتنهد، بل نحبتْ، هكذا الأمر ببساطة.

______               ________                   _______


(أصابع شرسة) 


كانت مستلقية بجانبي ، تدور أصابعها وتلف في غابة صدري، قالت وهي تجذب واحدة من الشعرات النافرة :

_هل مازلت تحبني؟ . أومأتُ برأسي وسمحتُ لفمي أن يبتسم ، الملعونة جَذبتْ أكثر من شعرة هذه المرّة، نَفختْ في أصابعها، قالت :

_عليك أن تقسم على ذلك. حدقّنا ببعضنا، بَرقتْ عيناها بوميضٍ أعرفه، مدّتْ أكثر من اصبع، اعتدلتُ في جلستي، أمسكتُ بيديها، قلت :

_أحبك أكثر ويداكِ مقيدتان خلف ظهركْ، هكذا مثلاً....!.


بقلم /رعد الإمارة /العراق /بغداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق