الأحد، 30 أغسطس 2020

عماد الدين التونسي ...في ماتم التوديع

فِي مَأْتَمِ التَّوْدِيعِ


بَيْرُوتُ يَا كَنْزَ الْمَوَاهِبِ يَا هَوًى

نَبَتَ الْأَسَى مِنْ  أَضْلُعِي لِبَنَانِي


بَيْرُوتُ عُنْوَانٌ لِكُلِّ حِكَايَةٍ 

غَنَّى بِهَا التَّارِيخُ فِي الْأَزْمَانِ


فِي زَحْمَةِ الْأَوْجَاعِ وَ الْغَلَيَانِ 

ضَاعَتْ كَمِفْتَاحِ النَّدَى الْوَسْنَانِ


بَيْرُوتُ يَا وَجَعًا يَهُزُّ مَشَاعِرِي 

يَا مَنْبَعَ الْإِلْهَامِ وَ الْوِجْدَانِ


حُزْنِي عَلَيْكِ كَظِلِّ بَوْحِيَ دَامِعٌ 

وَ هَوَاجِسِي ثَكْلَى مَلَأْنَ كِيَانِي


بَيْرُوتُ مَنْ حُبُّ الْحَيَاةِ شِعَارُهَا 

تِلْكَ الْخَمِيلَةُ صَمْتُهَا أََبْكَانِي


كَمْ دَمْعَةً رَسَمَتْ مَلاَمِحَ حُزْنِهَا 

فِي مَأْتَمِ التَّوْدِيعِ بِالْأَلْوَانِ 


بَيْرُوتُ لَحْنٌ هَزَّ كُلَّ مَشَاعِرِي 

قَدْ فَجَّرَ الْمَخْبُوءَ فِي أَلْحَانِي


تَتَنَاوَحُ الْأَغْصَانُ حِينَ ذَكَرْتُهَا 

أَلَمًا يَقُضُّ مَضَاجِعَ الْإِنْسَانِ


أَوَ كَيْفَ يَزْهُو  الْمَرْءُ بَعْدَ دَمَارِهَا 

مَنْ اُحْرِقَتْ بِضَرَاوَةِ الْنِيرَانِ


بَيْرُوتُ فِي فَيْرُوزَ كَمْ حُلُمًا غَفَا

مِنْ أَسْطُرِي اِحْتَفَلَتْ بِهَا أَوْطَانِ


رَغْمَ الدُّخَانِ تَظَلُّ أَشْعَارِي لَهَا 

دِيوَان َ عُشَّاقٍ وَ نَبْعَ أَغَانِي


تَبْقَيْنَ يَا بَيْرُوتُ وَهْجَ قَصِيدَتِي

بَلْ أَنْتِ مُلْهِمَتِي وَ فَيْضُ بَيَانِي


بَيْرٌوتٌ مَا مَاتَتْ سَتَرْجَعُ ثَانِيًا 

تَخْفُو عَلَى وَهَجٍ مِنَ الْمُرْجَانِ 


وَيَظَلُّ مِنْ لُبْنَانَ بَيْنَ جَوَانِحِي 

رُؤْيَا الْمَسِيحِ وَ خَاتِمُ الْأَدْيَانِ


عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق