الثلاثاء، 22 فبراير 2022

الشـــاعر ... والقصيـــــد... بقلم الشاعر...خالد خبازة


 الشـــاعر ... والقصيـــــد

قصيدة من ثاني البسيط .. و القافية من المتراكب

دعِ الفـــؤادَ ، و مـــا يهــــوى لــه القــــــــــدرُ

................................لن تمنـــعَ الغيـــث ، حــيُثُ الغيــثُ ينهمـرُ

كــم كان يخشــى الهـوى ، و القلبُ في سفــرٍ

................................حـتى أتـــاهُ الذي يخشــــاهُ ، و السفــــــــــر

آليـــت ، أنـــــأى عن الأحبــابِ ، لـي نــُـــذُرٌ

..............................فمـا أفــدتُ ، و لم تشــــفعْ لــيَ النـــــــــذر

لملمتُ أمتعتي ، أشكــــــو الهــوى قـــــــدَري

...............................فــــما انتفــــعتُ .. و لــــم يسعفنيَ القـــدر

أبعــــــد خمسـيـنَ يــــــأتيهِ الهــوى سرعـــًا

...............................قــد ملـَّـه الشيبُ ، حتــى ملـَّـه العمـــــــــر

هيهــاتَ ينفــــــعُ في ردِّ الهـــــوى ، حـــذرٌ

...............................لـــــــــــو كانَ ينفــعُ في ردِّ القضــا الحــذر

....

بمهجــتي شـــــادنًا ، أهـــــوى تمـــــــــــرُّده

..............................يعــــــاندُ الشــــوقَ في قلــبي .. و يعتـــــذر

بمقلــتي .. من هـــواهُ راحَ يحـــــــــــرقــني

..............................يقـــدُّ من كبـــدي الحــــرّى ، و يعتصــــــر

أكلمــا عصـــــفت ريــحُ الفـــــــــؤادِ هـــوىً

..............................يــكادُ قلـــبيَ في جــــنبيَّ ، ينفطــــــــــــر

أعــــالجُ الوجـــــــدَ في قلــبي فيــــــــــخذلني

...............................و لاعجُ الوجـــدِ فـي الأحشــاءِ يستعــــــــر

......

في خاطري شـــــاعرٌ ، أشــكو الزمــانَ لــــه

..............................يطيـــبُ لي فــي هــواهُ ..الوجــدُ  و السهــر

كقابسٍ في الدجــى ، ضــاقَ الفضــاءُ بــــــه

..............................تنـــــادمت في هــــواهُ الأنـــــــجمُ الزُّهـــر

أو مــــــدلجٍ في صحارى الليـــــــلِ عانقــــه

.............................شهبُ السمــاءِ ، و وجهُ الأفــــقِ معتكـِـــر

سالــت ينابيعُه عطــرًا ، ففـــــــــاح شــذى

..............................و فـاضَ من خمـــره الأنهـــارُ ، والغــــــدر

تـزيـَّـن الدهـــرُ بعضــًا مــــن قلائــــــــــــده

.............................من الجمــانِ ، و بعضًــــــــًا زانـــها الدرر

أيقظــــــنَ كل بنـــــاتِ النــــــور فاحتجــبت

.............................شمسُ الضحى ، وتـــولى حجبَها الخفـــــــر

لــــكم عبـــرتُ إليـــــــــه كـــلَّ مهلكـــــــةٍ

..............................وكم سلــكتُ ، فهـــــــانَ المسـلكُ الوعـــر

في مهمــهٍ.. عصفــت ريـــــحُ الشمـــالِ بــه

...............................ما للحيـــاةِ علـــى أطرافـــهِ أثـــــــــــــــر

دخلــــتُ جنتـــــه ، خضــــراءَ ، زاهيــــــةً

............................. تُســقى من الروحِ .. لا مـــاءٌ  و لا مطــــر

نظـــــرتُه .. وبيـــاضُ الصبـــحِ معتكــــــــرٌ

..............................ورحتُ أرنـــــــو.. ولمــَّـــــا يتعبِ النظــر

فـــذقتُ من خمـــرِه الصهبـــاءَ صافيـــــــــةً

.............................لــم يعتصـــرْ مثــلَها مــن قبلـِـه بشــــــر

.....

يا نسمـــةً مــــن شــذى فجـــــــــرٍ معطــــرةٍ

..............................تغفــــــو على لجـــــةِ النجــوى ، فتستعـــر

لـــــطالما رسمَ التــــــــاريخُ أحـــــــــــــرفَها

..............................وصاغَ أبــــــــياتِهن الســـــوسنُ العطـــــر

أســـفرنَ عن مــــدلجٍ هــــــــام البيـــــــانُ به

................................فـــــلم يخالطـْـــه فيه الطــينُ و الكـدر

منــــابعُ للهـــوى و السحـــرِ ما نضبــــــــتْ

..............................فيــها المعانــي ، و لا جفـَّــت بـها الفكــــر

تسرمــــــدتْ في مـدى التاريـــــخِ شعلتـُــــها

...............................حــتى تناثرَ في دنيـــــــا الهـــــوى الشـرر

فأفـــردتْ من سنـــا المـــــــــــاضي جدائلـَـها

...............................جداولا فـي سنــا التـــــــاريخِ تنـــــــهمر

إن كان أســـــرجَ في سفـــرِ الهــــوى شهبـــًا

................................فكيـــــــفَ في سفـــرِه لا يُسـرَجُ القمــر؟

...........

تــــــثاءبِ اللــــــيل فالنجمــــــات حالمـــــــة

..............................تمشي الهــــوينى وشمسُ الفجــــرِ تنتظــــر

و شاعــــرٌ..  صاحبته نجمـــــةٌ عبــــــــرت

..............................تــــرافصُ الفجـــرَ .. لايصحـــو به قمـــر

مـــا دون قامتــــــه متـــنُ السحـــــــــــابِ إذا

..............................صحـــا به الوجـــدُ .. أو ضجــت به فكـــر

ينـــــادمُ النــــجمَ ليــــلا ، و الشموسَ ضحىً

................................و البـــدرُ عن فلكِ الجـــــوزاءِ ، ينحـــدر

فيسرجُ الحرفَ يستـــــــعدي الريــــــــاحَ بــه

............................... فرائــــــدًا من رحيــــــقِ الروح تبتــــــــكر

صــاغَ الزمـــانُ لـــه ، تيجـــانَ مملكــــــــةٍ

...............................من القــوافي ، غِــذاها  الفكـــرُ ، والعبـــــر

يعـــاقرُ الليـــــلَ فـــــــي ترجيــعِ قافيــــــة

...............................و طالمــــأ  شـاركاهُ .. الوجــدُ  و السهــــــر

يستقطرُ الحـــرفَ خمـــرًا ، والبيـــانَ سنــــًـا

..............................فـي أكــؤسٍ ، من رحيـقِ الحرفِ ، يعتصر

سلافةً ، أســـــــكرَ التاريـــــــــــــخَ عاصرُها

..............................فكــــيف من خمــــــرِه لا تســــــكرُ العصر

تفاعـــلت في أتــــونِ الشـــــــــوقِ أحرفُهـــــا

..............................وأشعلــــــت مجمـــــــرًا بالوجـــــــدِ يستعر

فـــي حلكــةِ الليــلِ .. لا تعجب تألقــــــــــــه

..............................فالفجرُ يــــولدُ ، حيثُ الليــلُ يُحتَضَـــــــــر

.........

يا نجمـــــةً مـــــل وجــهَ الأرضِ حاجبـُــــــها

................................وفــي السماءِ رعـاهـــا قابـــسٌ خفــــــــــر

تــداعب المجــدَ ، فـــي ابـــداعِ ملحمـــــــــــةٍ

.................................فينتشي المجــدُ و الأيـــامُ ، و الزهـــــــــر

يعطيــكَ ، مشرقــةً فـــــي بوحِه ، صـــورًا

..............................كأنــما انبثقت من روحِـــه ، الصــــــــــور

يهوى البيــانَ ، و أغوتــْـه معاجمـُــــــــــــه

..............................و راح يمتـــحُ منـــها عـــاشـــقٌ بطــــــــــر

و غاصَ في لجــةٍ ، تزهـــو الكنــــوزُ بهــــــا

..............................فاستُخرِجت من محاراتِ النَهى الــــــــــدرر

لطالمـــا .. صفقت كـــفُّ الزمــــــــــــانِ له

..............................كأنما   جـــاءَه التــــــــــــــــــاريخُ يعتــــذر

كأنـــما الدهـــــرُ مرهـــــــونٌ بقافيــــــــــــــةٍ

.............................فليـــس يطـــربُ ، إلا حـــين تستعـــــــــــر

...

نــرنو بآذاننـــا .. يشــــــــدو على وتـــــــــرٍ

.............................فتُمعــنُ العـــين ، حـــتى يرتوي النظـــــــر

كأنمـــا الأذن ، قــــد تـــاقـت لرؤيتـــــــــــــــه

.............................حـــتى تصــارع  فيــه السمــع ، و البصــــــر

....

ما لليــــالي ، تغــــالي فـــــي تعنُّتــــــــــــــها

............................ما آن يسطـــعُ في ديجـــورِها قمــــــــر ؟ ا

لولا القــــــــوافي التي هيَّجـــــــنَ لي شجنــــًا

............................مــا كان مجتمـــعٌ يزهـــو ، و يزدهـــــــر

و كيــــف يرقــى إلى العليـــاءِ مجتـــــــــــــمعٌ

......................... غـــالي الطموحـــاتِ ، إن لم يرتقِ الفكـــر

.....

أفــــدي القريـــضَ ، إذ اهـــتزَّتْ ركائـــــــزُه

........................فــي مـدلهـمٍّ من الأنــــواءِ ، يُحتضــــــــــر

سـرت ركائبــُـه فــــــي مهمـــــهٍ عفـــــــــنٍ

.......................يستنــجدُ الوحـــيَ ، حيــث استفحلَ الخطــر

أليـــس من فـــارسٍ ، للشـــعرِ مرتجــــــــــــلٍ

.................... يعيـــدُ للشعــــرِ أمجــــادًا ، و ينتصــــــــــر

....

يــا دوحـــةً ، فــــــــي ريــاضِ الشعــرِ بـاسقةً

.....................يزهــو القريــضُ بهــا عطرًا ، فينتشــــــر

يـا سرحةً ، حملتــــــهــا الروحُ ، فانــــــطلقت

...................و قد تــلألأ فيهـــا الوجــدُ ، والفكــــــــــــر

تطـــــــاولت في سمــا الوجـــدانِ أفرُعُهـــــــــا

.................و أثمرت حكمــًا ، فاسّــــــاقطَ الثمــــــــــــر

غـــنى الزمــان علــــى أوتــارِها ، نغمـــــــــًا

..................فـــردد الكـــون ، مــا غـــنّى لــه الوتـــــــر

لــولا القـــــــريض ، ولــولا رجــع قافيـــــــــةٍ

.................مــا كان في الكــونِ ، لا لحــنٌ ، ولا وتـــر

.....

اللاذقية 2002

خالد ع خبازة

اللاذقية / سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق