السبت، 18 يونيو 2016

مطر السنا للشاعر الكبير خلف الحديثي

مطرُ السنا
لك أنْ تغيبَ وأنْ أظل بداري
ويداي يطلقها جنون إساري
بك قد أموت وقد أموت بتهمتي
أو لن أموت وما مشيت جواري
إني حببتك واتُّهمْتُ غباوة
بالحب واحتفل الجميع بثاري
أنا صبر هذا العمر في وادي البكا
لك قد رجعت وبي يطيش دواري
نحوي رجعْتُ وفيّ كبّلني الأسى
وأنا انتظارُ الإنتظار الضاري
لك أن تعيدَ إلي أنفاس الأنا
من سجنها أو تهمة الأقدارِ
مددُ انكساري في انكساري ضائعٌ
وأنا أضعْتُ ممالك الأشجارِ
عدْني بأنك لن تعودَ إلى الورا
وتهدّ فأسُك في يديّ جداري
لك أن تحصّنني وتقبسَ من دمي
شُعلاً وتحرقني بثورةِ ناري
واغسلْ بثلجِك لونَ وجهي واحترسْ
من أن تعودَ لدورة الإبحارِ
إني أمدّ إليك نهرَ تفجري
وأنا انفجارُ اللا يكون حصاري
هو وجهك المملوءُ في مطرِ السنا
قلْ لي متى يمليهِ موجُ بحاري؟
فاصلبْ على عودِ الصليبِ جنازتي
واقرأ بقران النوى أذكاري
واحرقْ رداءَ الإنتظار بخيطه
واجلدْ بأملاح الزمان بَواري
والبسْ رداءَ تحرّري وتمرّدي
واعزفْ كما تهوى بعودِ سواري
واجلسْ بغابات المتاهة وابتكرْ
وجهاً وسافرْ فوق عشبِ قفاري
لك أنْ تكون ولا أكون وإنّني
مدن تسافر في لهيب شراري
كن لي أنا وحدي ووحدي لي أنا
فانا المدان بأحرفي وقراري
فالعابرون وما يزال طريقهم
قلبي فيحملهم بجلد سفاري
مدني تعوسَجتِ الجراحُ بريحِها
إذْ انبتتْ مطراً بغيمِ مراري
لك أن تعيد إليّ خيط عباءتي
وعقال آبائي وطين مزاري
وترشّ أعشابَ الدروب بنكهتي
وتشدّ في حبل المنى أوزاري
لك إن تكون كما أريد بروعتي
لأظلّ هلهلة بثغر نهاري
لك أن تكون بداية ونهاية
وتمدّ في تيارها تياري
فالعائدون من السراب عيونهم
مشبوحة ضاعت بشط دياري
حملت سراديب الرحيل أكفهم
وبها يلوّح للتشتت جاري
فبلا خطاك لقد رجعنا خطوة
وابتزّ قانون الندى أزهاري
إني رجعت وما أزال بلا أنا
أتلمس الدمعات عند محاري
حجر الدموع تكسرت أجفانه
وشكت لأنات البكا أحجاري
من جرح روحي عند أول غيمة
هطلت فلمّت من يديّ جراري
متمرّد عطشي يغازل قربتي
وسلال جوعي تمتلي بثماري
قلق ابتكاري ما يزال منثّرا
فوق الرصيف تحفه أخطاري
أنا جائع ويدي تشاقق لقمتي
وقنابلي أكلت رغيف صغاري
فلمن ستطعمني يداك إذا علا
طوفانها وجنى علي بذاري
ستهد مملكة ابتكاري رملها
وتدوس خيل الابتكار عَراري
لا كعبتي إلاك قد يممتها
ولها تسافر بالدعا أنظاري
أنا آخر الآتين صوب جنازتي
وغدا يشيعني نثار غباري
من ذا سيحملني ويغرقني به
واليّ يسبقني البخور لجاري
أنا شاعر فيّ احترقت بداوة
وسننت قانون البكا لهزاري
وفم العثار به شكمت توجعي
وعلى نخيلي قد صلبت عثاري
لك أن تقول مودعا أما أنا
لا لن أقول وفي يديك إساري
***
7/10/2015 السليمانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق