الأحد، 9 يوليو 2017

نافذة على الشعراء العرب بقلم خالد خبازة

نافذة على الشعراء العرب
الشاعر الأول
أفنون التغلبي
صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن بكر بن وائل بن حبيب ، من تغلب 
شاعر جاهلي من الطبقة الثالثة ، يماني الأصل .
لقب بأفنون لقوله في أبيات :

ان للشباب أفنونا
يقال ان صريم " أفنون " خرج في جمع من بني تغلب يريد بني عامر ، فأغار عليهم في موضع يقال له حاجر ، و كان سيد هوازن في ذلك اليوم ، طفيل بن مالك ، فقاتلته هوازن عن حريمها أشد قتال ، ثم ولت منهزمة ، و أخلت البيوت في أيديهم ، و حمل أفنون على عبيدة بن مالك بن جعفر فقتله ، و أسر أبو أسماء حبيب بن الضريبة ، و هو فارس بني نضر و شاعرهم و أسر أبناء مسافر و عبدالله بن نضر ، و هرب طفيل بن مالك ركضا ، و أصابت تغلب النساء و النعم ، يقول أفنون في ذلك :
سمونا الى عليا هوازن بالقنا ... و جرد كأمثال القداح ضوامرِ
تئن أنين الحاملات و تشتكي ... عجاياتها من طول نكب الدوابر

فما زال ذاك الدّأب حتى صبحتها ... على ما بها من جهدها أهل حاجر
فغودر في وقع العجاجة منهم ... عبيدة يدعو شاغرا يال عامر

صريع قنا في عصبة عامرية ... صريحية الأحساب غير عواور
و قدنا أبا أسماء فارس قومه ... حبيبا و عبدالله و ابني مسافر

و أفلتنا ركضا طفيل بن مالك ... و قد وطئته خيلنا بالحوافر
و حور كأمثال المها عامرية ... عذارى اجتلينا بالرماح الخواطر

و نحن متى ما نرمِ قوما ببغضة ... شجىٍ ناشب ما بين اللهى و الحناجر
توفي في بادية الشام عام 57 قبل الهجرة الموافق 567 ميلادية .
و من شعره أبيات يذكر فيها واقعة مقتل عمرو بن هند بسيف عمرو بن كلثوم ، و يفخر بها .. يقول من الطويل و القافية من المتدارك :

لعمرك ما عمرو بن هند و قد دعا ... لتخدم ليلى أمّه بموفّق
فقام ابن كلثوم الى السيف مصلّتا ... فأمسك من نَدمائه بالمخنّق
و جلله عمرو على الرأس ضربة ... بذي شُطَبٍ صافي الحديدة رونق

و يقال .. ان أحد كهان الجاهلية قال لأفون : انك تموت بثنية يقال لها الاهة ، و خرج يوما مع ركب من قومه الى الشام ، فضلوا طريقهم في ليلهم ، و أصبحوا بمكان ، فسألوا عنه فقيل هذه الاهة ( وهي قارة بالسماوة ) ، فنزلوا ورفض أن ينزل افنون ، و خلى ناقته ترعى عرفجا ، فعلقت مشفرها أفعى ، فأمالت الناقة مشفرها نحو ساقه ، فنهشته الأفعى ، فقال لأخ له يقال له معاوية : احفر لي فانني ميت .. و قال أبياتا من الطويل و القافية من المتدارك :
ألا لست في شيء فروحا معاويا ... و لا المشفقات يتبعن الجواريا 
و لا خير فيما كذّب المرء نفسه ... و تقواله للشيء يا ليت ذا ليا

و ان أعجبتك الدهرّ حالٌ من امرئ ... فدعه وواكل حاله و اللياليا
يرحن عليه أو يغيِّرن ما به ... و ان لم يكن في جوفه العيش وانيا

فطأ معرضا ، ان الحتوف كثيرة ... و انك لا تبقي بنفسك باقيا 
لعمرك ما يدري امرئ كيف يتقي ... اذا هو لم يجعل له الله واقيا

كفى حزنا أن يرحل القوم غدوة ... و أُصبح في عليا الالاهة ثاويا
و مات من ساعته و دفن هناك . 
..............

الشاعر الثاني 
أبو الشمقمق 
112-200 هـ
730-815 م

هو مروان بن محمد أبو الشمقمق ، شاعر هجاء من أهل البصرة ، من موالي بني أمية ، له أخبار مع شعراء عصره ، و مواقف طريفة معهم كبشار بن برد ، و أبي العتاهية ، و أبي نواس و مروان بن أبي حفصة ..
و كان بشار بن برد يعطيه كل سنة مائتي درهم ، يسميها أبو الشمقمق " جزية " 
من طرائفه مع بشار أنه أتاه يوما فقال له : هلم الجزية يأ أبا معاذ . قال له بشار مازحا : و يحك ! أوجزية هي ؟! قال : هو ما سمعت . قال له بشار : أنت أفصح مني ؟ قال لا . قال أشعر مني . قال لا . قال أهجى مني قال : لا و لكن أهجوك . قال : ان هجوت هجوتك . فقال أبو الشمقمق :

اني اذا ما شاعر هجانيه .. و لج بالقول له لسانيه 
............................ بشار يا بشار، يا ابن .....

فوثب اليه بشار و و أمسك فاه قبل أن يكمل البيت ، ثم قال : أراد و الله أن يشتمني ، ثم دفع اليه مائتي درهم ، قائلا : لا يسمع منك الصبيان هذا .
كان أديبا ظريفا ، صعلوكا متبرما فقير الحال ، معدما . يقول في بعض أشعاره :
أنا في حال تعالى اللـــــــــه ربي أي حال 
و لقد أهزلت حتى ... محت الشمس خيالي

من رأى شيئا محالا ... فأنا عين المحال 
ليس لي شيء اذا قيــــل لمن ذا قلت ذا لي

و لقد أفلست حتى ... حــــــل أكلي لعيالي 
لو أرى في الناس حرا ... لم أكن في ذا المثال

و قال أيضا :
رزئت من المنازل و القبــاب ... فلم يعثر على أحد حجابي
فمنزليَ الفضاء و سقفُ بيتي ... سماءُ الله أو قطــع السحاب

فأنت اذا أردت دخول بيتي ... علي مسلما ، من غير باب 
لأني لم أجد مصراع باب ... يكون من السحاب الى التراب

و لا انشق الثرى عن عود تخت ... أؤمل أن أشد به ثيابي 
و لا خفت الاباق على عبيدي ... و لا خفت الهلاك على دوابي

و لا حاسبت يوما قهرمانا ... محاسبة فأغلظ في حسابي 
و في ذا راحة و فراغ بال ... فداب الدهر ذا أبدا و دابي

ومن جيد شعره قوله :
اذا حججتَ بمال أصله دنسٌ ... فما حججتَ و لكن حجتِ العيرُ
لا يقبل الله الا كل طيبة ... ما كل من حج بيت الله مبرور

.....
خالد ع . خبازة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق