الأحد، 30 مايو 2021

ولادة قصيدة / الشاعر،، خالد ع خبازة

ولادة قصيدة على ايقاع " الفلافل "
من ذكريات الزمن الجميل
مع بدايات الستينات ، و تحديدا بين العامين 1960 – 1961 ، في أيام الزمن الجميل .. كنا لفيفا من الأصدقاء ، و ثلة من الرفاق .. حصلنا حديثا على الشهادة الثانوية .
كنا نجتمع و نتلاقى في ساحة شارع هنانو ، و هي ساحة صغيرة ، تقع في وسط و مركز مدينة اللاذقية ، تعج بالناس و المارة ، لقربها من دور السينما في ذلك الوقت و لكونها مركزا تجاريا تمتلئ الشوارع المؤدية اليها بمحلات الألبسة و المطاعم الشعبية ،  فضلا عن وجود بعض المحلات التي تشتهر بالأكلة الشعبية  " الفلافل " .
كنا نقف بالقرب من محل المرحوم " حنا حموي " على حاجز السلاسل الحديدية  التي كانت موضوعة على جانب الأرصفة  للحيلولة  دون نزول الناس  الى أرضية الشارع  . 
كان البعض منا ينظم الشعر و نتنافس في نظمه .. ونتداول  ما كتبناه في هذا الملتقى . بعد تناول وجبة دسمة من فلافل المرحوم "  حنا حموي " الشهية ،التي لم يكن يزيد سعرها في ذلك الوقت عن خمسة عشر قرشا سوريا .. و التي كان يشتهر بها وكانت تنتشر رائحتها في أجواء المكان   . وكان لقاؤنا هذا   يتجدد  بشكل يومي تقريبا .  يعرض بعضنا ما كتب من الأشعار .. ثم تنتهي السهرة بحضور شريط سينمائي في احدى دورالعرض . 
كانت المنافسة على أشدها ، وكان البعض منا يقف حكما بين المتنافسين .
جيث  كنا ننظم على عدد من بحور الفراهيدي بل و أكثرها ، اللهم ما عدا  الطويل ..  فقد كان عصيا علينا النظم  وفق تفعيلاته ، و كان التنافس على اشده للنظم عليه .. الا أننا كنا نفشل باستمرار .. 
و تفعيلات الطويل هي : ,
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
وفي احدى الأمسيات ، و كالعادة ، وبعد تناول " وجبة دسمة " من الفلافل ، صحت بالزملاء :
فرجت ..
 قالوا ماذا ؟ 
قلت هاكم البيت :
خليليَّ ان متّ ، و ضاقَ بيَ الطوى 
........................... فقولا محبٌ .. قتّــلُته الفلافـــــــلُ
و الطوى : شدة الجوع
فقالوا ، والله لك علينا " سندويشة " فلافل على حسابنا .. اضافة الى  تذكرة السينما التي  لم تكن قيمته تزيد عن  خمسين قرشا في ذلك الوقت .. أي نصف ليرة سورية  . 
و بعدها بأيام نظمت قصيدة بعنوان " وجيب " على البحر المذكور . 
 ولما قرأته على الزملاء ، في الأمسية التالية ، كان أحد باعة الجرائد المعروفين من قبل أغلب أهالي و سكان اللاذقية ، في ذلك الوقت  كان ضريرا عليه رحمة الله  .. يدعى " فؤاد الضرير " و كان ينادي على صحفه  بصوت عال " البلاد البلاد " .. 
و صدف أنه كان واقفا بالقرب منا  و يصغي  الى قراءتي لها   ..  فلم يتمالك نفسه من ابداء اعجابه بعد الانتهاء منها صائحا  " الله اللـــــــه " .
وهكذا كانت ولادة أول  قصيدة  لي  على  الطويل بعنوان  " وجيب "  
وجيب
من الطويل .. و القافية من المتواتر
بقلبيَ ، مـن ميسِ القــدودِ وجيـبُ 
....................... و روحيَ في سحرِ الكعابِ تـذوبُ
و قـلبيَ مكلومٌ ، أضـرَّ بـه الهـوى 
..................... فللسـقمِ هـــدآتٌ بـه ، وهبـــــــــوب
فتـنتُ بظـبيٍ ليسَ عطفٌ كعطفِـه 
..... ............. اذا ما انثـنى ، والوصـلُ منـه يطيــب
جميلٌ كضوءِ البدرِ أمـا شفاهُه 
......................فخمــرٌ.. وأمـا عــودُه .. فقضيـــب
يميــسُ إذا مــرَّ النســيمُ بقــــدِّه 
...................... فيُثنى ، كــأنَّ البـــانَ منـــه قريــب
و درٌّ دمـوعُ العيـنِ والـوردُ خـدُّه 
................... وذا الجسمُ بـضٌ ، والبنـانُ خضيـــب
و يصمي سـوادَ القلب حدُّ سهامِه 
...................إذا أطلقتهــا العيــنُ ..  فهي تُصيــــب
و ليـــس عجيبًا أن يكــونَ لمثلِـه
................... كذا الحسنِ أما غـيرُ ذا ..  فعجيـــــب
تــكاملَ خلـقُ الله ، في قسماتـِـه 
.....................فللشمــسِ إشراقُ بــهِ ، وغــــــروب
بروحي صبـاهُ بل بروحي بهـاؤه
..................... فـكلُّ معانيـــــــه ، إليَّ حبيـــــــــبُ
......
اللاذقيــة 1961
خــالد ع .  خبـــازة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق