السبت، 25 أبريل 2020

لغتنا الجميلة ...التطريز/بقلم الشاعر و الاديب خالد . ع خبازة

لغتنا الجميلة
في البييان و البديع
التطريز : من المحسنات البديعية
التطريز
و لا نعني به التطريز المستعمل في السجالات الشعرية في منتديات الشبكة الالكترونية .. و انما هو نوع من أنواع المحسنات البديعية في الشعر العربي لاعلاقة له بما يسميه البعض تطريزا في بعض السجالات المذكورة .
فالتطريز .. أو التوشيع كما يسميه آخرون
هو كما جاء في كتاب الصناعتين لابي هلال العسكري ، أن تأتي في أبيات متتالية من القصيدة ، كلمات متساوية في الوزن ، فيكون فيها كالطراز في الثوب .. و هو قليل في الشغر
و أحسن ما جاء في هذا النوع من البديع :
اذا أبـو قاسم جـــادت لنـا يــــده
.............................لم يحمد الأجودان .. البحر و المطر
و ان أضاءت لنا أنـــوار غرتـه
..........................تضاءل الأنوران .. الشمس و القمر
و ان مضى رأيه أو حد عزمـته
.........................تاخر الماضيان .. السيف و القـــــدر
من لم يكن حذرا من حد صولته
........................لك يدر ما المزعجان الخوف و الحذر
فالتظريز في قوله .. الأجودان ، و الأنوران ، و الماضيان ، و المزعجان
و كقول أبي تمام :
عوام وصـــل كاد ينسى طيبها
...........................ذكر النـــوى ، فكانــــها أيــام
ثم انبرت أيــــــام هجر أردفت
..........................نجـــوى أسى .. فكأنها أعـوام
ثم انقضت تلك السنون و أهلها
..........................فكأنها .. و كأنـــهم أحـــــــلام
هنا تكرار كأنها .. هي التطريز
أما النويري في كتابه " نهاية الأرب في أدب الأدب " فسماه " التوشيع " مشتق من الوشيعة .. وهي الطريقة في البرد .. و كـأن الشاعر أهمل البيت كله الا آخره فأتى فيه بطريقة تعد من المحاسن .. و هو عند أهل الصناعة ، أن يأتي الشاعر أو المتكلم ، باسم مثنى في حشو العجز ، ثم يأتي بعده باسمين مفردين ، هما عين ذلك المثنى ، يكون الآخر منهما قافية بيته ، أو سجعة كلامه ، كأنها تفسير لما ثناه
كقول الشاعر و تنسب الأبيات لـ " حنيف الدين بن عبدالرحمن " وهذا النوع من المحسنات بالنسبة لآبي هلال العسكري تطريز .. و بالنسبة للنويري هي توشيع كما ذكرنا :
أمسي و أصبح من هجرانكم وصبا
...............................يرثـــي لحـــــــالي .. الأهـــــل و الولد
قد خــدد الدمــع خدي من تذكــركم
................................و اعتادني المضنيان .. الوجد و الكمـد
غاب عن مقلتي نومي و نافرها
...........................و خانني المسعدان .. الصبر و الجـــــــلد
لو رمت احصاء ما بي من جوى و ضنى
..................................لم يحصه المحصيان الوزن و العـدد
أو رمت من ضعف جسمي حمل خردلة
...............................ما ضمها الأقويان .. الزنـد و العضـد
أستودع الله من أهواه كيف جرت
...........................بشخصنا الحالتـان .. القــرب و البعــــــد
لا غرو للدمع أن تجــري غواربه
............................و تحته المضرمان .. القلــب و الكبــــد
كانــما كبـــدي شلو بمسبـــــــــعة
...........................ينتابها الضاريان .. الذئــب و الأســـــــد
لم يبق غير خفيّ الروح في جسدي
...........................فـــداؤك الباقيان .. الـــروح و الجســـــد
اني لأحسد في العشــــاق مصطبرا
...........................لم يدر ما المزعجان .. الخــوف و الحسد
أما التطريز بالنسبة للنويري .. فهو كقول ابن الرومي :
أموركمُ بني خاقــــان عندي عجـــاب في عجاب في عجاب
قرون في رؤوس في وجوه . صـــلاب في صلاب في صلاب
و كقوله :
و تسقيني و تشرب من رحيق خليـــق أن يشبّـــــه بالخلــــوق
كأن الكاس في يـدها و فيـــها عقيــق في عقيـــق في عقيــــق

,و لي في هذا الموضع قولي :

يا وردة ، عطرت دنيـــاه من عبـــــــق
........................... كمــا تراقص ، في وجـــدانه الوتــــــر
سمراء ، والمقلتــــان الخضر تأســـرني
.......................... والســاحران : سكون الليل ، والسحــر
كل البحــار ، إلى عينيـــــــــــك تحملني
.......................... و دون أمواجهـــا الأنـــواء والخطــــر
*****

خالد ع . خبازة
اللاذقية



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق